بيت الياسمين

بيت الياسمين حملَها أبوها علي كتفيهِ هارباً من الموتِ الذي لفَ كلَ الذين كانوا بالأمسِ أحياءً , لم يبقَ من بيتِ العائلةِ الكبير ِسوى زوجته و طفلته نجيبة, التي حملت بين ذراعيها شتلةَ الياسمينِ الصغيرة ِ، و لمْ ترضَ أن تغادرَ البيتَ إلا و هديةَ جدتها معها .نجيبةُ ذاتُ السنواتِ السبع ِالطفلةُ الجميلةُ الذكيةُ .و…

وردة

رسمتُ له وردةً فقالَ : حاصرتنِي بالوردِ في الحديقةِ و المنزلِ … و على الجدرانِ و بينَ الكتبِ ألا تملينْ .. ! ألا غيرَ الوردِ ترسمين … ! فقالتْ: ما اشتكتْ الجدرانُ يوماً من عناقِ أغصان ِالياسمينِ و لا ملَ الروضُ يوما ً عطر َالوردِ و الرياحينِ و لا بكتْ السماءُ مطرَها الا شوقاً و…

نور

من عتمِ الرحمِ تنتشرُ الحياةُ و منْ ظلمةِ الليلِ يشرقُ النورُ و منْ سوادِ الفحمِ تشتعلُ النارُ و النورُ و في القلبِ السجينِ خلفَ الضلوعِ تسكنُ الحريةُ و  ينبتُ الأملُ. الأمورُ و الأحداثُ ليستْ كما تبدو .. هِيّ ..  بلْ .. كما تراها أنتَ فلسفةٌ صغيرةٌ يستضيفُها عقلكُ من حينٍ الى حينِ تخففُ من وحشةِ…

المزاد

للبيعِ .. سهولٌ خضراءُ و مروجٌ معطرةٌ بالحنونِ و ربا سكنها التينُ و الزيتونُ و جبالُ أرزٍ و صنوبرِ و حقولُ نخلٍ و رمانِ و كرومُ عنبٍ و حدائقُ فلٍ و ياسمينِ  و أنهارٌ فردتْ  شعابهَا بينَ الصخرِ و الطينِ فأنبتت منْ كلِ زوجٍ بهيجِ و شمسٌ تسطعُ ذهباً تلبسُ الأرضَ تيجاناً من النورِ و…

ورق

على ورقةٍ كتبوا أنَ روحي أتتْ إلى عالمِ النورِ و على ورقةٍ كتبوا أن عقلي أبصرَ النورَ و على ورقةٍ وَقّعوا عقدَ زواجي و شهدوا دخولي  قفصِ الفرحِ و السرور على ورقةٍ منحتُ إذناً بالسفرِ و على ورقةٍ  أخرى منعتُ من العبور و قالوا: أنتَ سجلٌ من ورقٍ لا يكتبون فيهِ ما تشعرُ بهِ منَ…

أفكار

تنبتُ في رأسي كالشجرِ جذورها تتشبثُ في الأرضِ عشقاً و هوى و تتخفى من عيونِ الشمسِ الحارقة و سهامِ البردِ القاسية و ليس كالأرضِ .. من أم ٍحانية و ترفعُ أغصانها …  الأعناقَ لسماءٍ .. هي الفضاءُ و الأملُ و الرجاءُ و أختارُ لها الفصولَ كيفَ أشاءُ.. و متى أشاءُ و أظلُ باتنظارِ وردها و…

الجبال

إستحضرَ المشهدُ الرهيبُ -لتلك الجبالِ السودِ الغرابيبِ التي سترَ الثلج ُقليلاً من سوادِها، و كساها جمالاً خففَ قليلاً من قسوةِ و رهبةِ وحدتهِ – قولَهُ تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ .} وحدهُ أمامَ كلِ هذا الجمالُ،و عيناهُ تتنقلان…

مرآتي

لا تكذبي فاني رأيتُ الدمعَ يتخفى خلفَ بريقِ عينيكِ لا تكذبي فالشوقُ يرتجفُ في نبرِ صوتكِ و بينَ شفتيكِ لا تكذبي فنبضُ قلبكِ الذي تدّعينْ أنّه بينَ شكِ و يقين أرسلَ ليّ المراسيلَ سامَحْتُكَ .. و السماحُ طبعُ المحبين قالتْ لهُ: لو استطعتُ أنْ أرى نفسي للحظةٍ .. دونكَ ما غفرتْ و لو طاوعني قلبي…

صمت

تسابقُ الريحَ و معْ رهبةِ الخوفِ  و عجلةِ  الرحيلِ نسيتْ العصافيرُ أغاني الوداعِ و ألحانها الحزينةِ و قدْ أحرقتْ النارُ أعشاشَها و الشجرَ و غابَ خلفَ الدخانِ و البيوتِ المقصومةِ الظهرِ  المنسي من البشرِ و عاثتْ الأشباحُ ترقصُ و رفعت راياتِ النصرِ ولّى كلُ القومِ إلا حصاناً نسيهُ العمُ آدم مربوطاً إلى عمودٍ لم ينكسر…

وعد( الجزء الأخير)

  متجرٌ كبيرٌ مليءٌ بالبضائعِ مكتظٌ بالناسِ، و وسطَ الزحامِ و الضجيجِ، رأى الكرسي الضخمَ المنقوشَ بالزخارفِ و المطعّم َبالعاج ِالذي كان أخوهُ حامدٌ يجلسُ عليه، و قدْ علمَ أنه يديرُ تجارةً عظيمةً ملكَ زوجته درية، الفائقةَ الجمالِ الثرية. جمعهما الشوقَ والمحبةَ وأمضيا اليومَ في تذكر الأحداثِ والأحبةِ و انتبه حامدٌ فجأةً أن الوقتَ قد…