رسول السلام

قل لهم .. أنا الصمتُ رسولُ السلامِ حين جفتْ من أيامكم … مزنَ الوصالِ و ذبلت أشجارِ المحبةِ .. التي بعثرتها ريح ُ الغضبِ في فيافي الهجرِ و استغنت .. قلوبكم عن الأحبةِ .. و هان .. حلو الأيام قل لهم أنا الصمتُ رسولُ السلامِ لقلوبكم ِالتي أقفلت أبوابَ الصفحِ و العفو .. و نزعت…

اليوم لك

َإن لم تستطع قطف الوردِ فلا تحرم قلبك منْ أنْ تشمَ عطرَه و إنْ عجزتَ عن العومِ و احتضانِ الموجِ فراقبْ البحرَ من بعيدٍ فجلسةٌ على شاطئهِ تنسيكَ عناءَ اليومِ و همهِ و إنْ غالبَ النعاسُ جفنيكَ و لم تسهْر تناجي نجومَ الليلِ فيكفيكَ أنكَ حضرتَ من المساءِ جلَه يومكَُ .. يمضي بلا استئذانٍ فخذْ…

وحدك حبيبي

و تتغيرُ مع الأيام ِ ….كلُ الأحياءِ …. و كثيرٌ من الأشياءِ… وتأتي الأيامُ على عاداتها بغيرِ ما أهوى و أشاء…… و يبقى في سربي من الطيرِ ما احتملَ… الرحيلَ و السفرَ، و تقبلَ ما تبدلَ من طقسِ أيامي، و صبرَ على الجدب منهاِ وعلى المطرِ. و يرحلُ من يرجو من بساتيني زهرٌ و ثمرُ…

معرفة

ليس للشطآنِ خيارٌ من مجاورةِ البحرِ و ليسَ للبحرِ من قرارٍ إن جاءه مخاضُ المدٍ و الجزرِ و ليسَ للمزنِ من مقامٍ في السماءِ إن حانت ساعةُ المطرِ و لكنَ أقواسَ القزحِ التي لاحت في الأفقِ تكتبُ أفراحاً يفهمها الوردُ و الطيرُ وتشرحُ قلوبَ أولئكَ الذينَ تأملوا السماءَِ بعد الصفو و انقشاعِ الغيم فللكونِ موازينٌ…

رسائل الصمت

أنصت لرسائلِ الصمتِ العالقةِ بأهدابِ المساءِ قبل أن يغمضَ النهارُ عينيهِ …. فبعضُ الكلامِ … يضيعُ في وهجِ النورِ …. حينَ تحاولُ أن تفهمَ قبلَ أن تسمع . و تنتظرَ الليلَ، و ترقبً سميرك القمِر … و لا تأسَ إن لم يطلعْ، وحلقْ مع النجومِ التي لا زالت هناك ترصَّعُ صدرَ المساءِ حسناً، يدعوك حسنهنَ…

صغيرة على حبك

كتبتُ عن البحرِ كثيراً و أنا ابنةُ الشاطيء، رسمتُ و وصفتُ زرقته و صفائه و هدوئه، و مدهُ و جزره، و استرسلتُ في تصويرِ وحشتهِ و هياجهِ، و تقلباتِ أطواره. و سألني ذاتَ مرةٍ أحدُ القراءِ لم ….. لم أكتبْ يوماً عن السباحةِ في البحرِ، و لم …… لم أصفْ الاحساسَ بالماءِ و برودتهِ ،…

سبابة

أمسكَ الفتى يدَ أبيهِ الذي تسمرتْ عيناه على مشاهدِ الدماءِ، والقتلى … صوتِ الصراخِ، و رائحةِ الدخان على شاشةِ التلفاز … و التي كأنما ملأتْ الغرفةَ، و هزها بقوةٍ. و قال الفتى: كلُ يومٍ يا أبي ….. كلُ يومْ !! … لا شيءَ يتغير و لن يتغيرْ … همُ الأقوى .. و سيفعلون كلَ ما…

و تنسونَ أنفسكم

فتحتْ الكيسَ الأنيقَ، و امتدتْ يدُها لتناولِ اللفةِ الملونةِ، و تبسمتْ و نظرتْ بحنانٍ إلى ابنتها فاطمة و قالتْ : ما هذا يا فاطمة! و غمزتْ بعينها فاطمٌة … و ردتْ قائلةً: هديةٌ لكِ يا أجملَ و أحنَ و أرقَ سيدةٍ بالكونِ، و ما إن رأت ما باللفةِ الأنيقةِ حتى قالت الأمُ: عطرٌ و أحمرُ شفاهِ…

ربَ ضارةٍ نافعة

ما إن دخلتْ مروةُ البابَ، هرولت واختبأت في حضنِ أُمها، التي انخلعَ قلبُها من منظرِ الصغيرةِ، وقدْ انتفخت عيناها من البكاءِ، واحمر وجهُها كأنها مصابةٌ بالحمى. قالتْ الأمُ محاولةً إخفاءَ الجزعِ الذي غشى قلبها: ما الأمُر يا مروة، ولكن الصغيرةَ أجهشتْ بالبكاءِ، فاحتضنتها الأمُ في صمتٍ وهدوءٍ، وبدأتْ تداعبُ شعرَ الصغيرةِ برفقٍ وحنانٍ حتى هدأت…

على الله

ركبَ القطارَ، و لا يزالُ يبحلقُ في التذكرةِ ليتأكد َللمرةِ العاشرةِ أو العشرين من أنه ركبَ القطارَ المطلوب ،و أن الوجهةَ القادمةَ هي المنشودة. أفاقِ كمن استيقظَ من حلمٍ طويلٍ على صوتِ الراكبِ الجالسِ الى جواره، و هو يلحظهُ للمرةِ الأولى منذ أكثرَ من ربعِ ساعةٍ من صعودهِ القطار، يا بنيَّ هل -انت بخير؟ أتاه…