وعد

وصلَ المدينةَ مع غروبِ الشمسِ و قد بلغَ منه التعبُ ذروته، و لكنَ العقلَ لم ينفكْ يتساءلْ: كيفَ و أينَ سيمضي ليلتَه؟ رحلَ عن بلادهِ البعيدة، و قدْ تآكلَ بنيانُ البيتِ بعدَ وفاةِ الأبِ، و قدْ ودعَتهم أمهُم قبلهَ ببضعِ سنين، و تنازعَ الميراثُ البنين، فَبِيعَ منزلٌ وَحّدهم أجمعين و هُدمَ دكانٌ كانَ مصدرُ رزقَهم…

تهاني

و اليوم أتى و أنا و أنتم بخيرٍ و بعافية و الشكرُ قد لزمَ و قد وجب و لا ينقصنا سوى أن نأخذكم بالأحضانِ و نقبلُ منكم الخدَ والجبينَ و الأيادي فكنتم و لا زلتم كلَ فرحي و كلِ أعيادي اليومُ دعائي .. .. لكم عديتي و دعاؤكم لي كلَ الأماني حاضرين  في البالِ  ..و…

حياة

و حديثٍ ليسَ لهُ آخر عنْ خبرٍ و عنْ صورة عنِ فراشةٍ ملونةٍ تاهتْ في المروجِ و عنْ عصفورةٍ مسكينةٍ .. طارتْ بجناحٍ مكسورة و عنْ حدائقَ أزهارٍ عصتْ قوانينَ الربيعِ و تفتحتْ في الشتاءِ وعنْ ناسٍ حلقتْ في السماءِ نازعتْ الغيمَ و الشهبَ و داستْ خطاهمُ أرضاً بلا جاذبية وعنْ زينةٍ زُرعتْ في الشوارعِ…

زراعة

قالت تحدثُ صديقتها، و هما في الطريقِ الى العملِ: لقد قررتُ تغييرَ مكانَ شجرةِ الياسمين، و أردفت لقد أخذتُ القرارَ بنقلها، و سأجازفُ بخلعها من الجذور. لم تلحظْ الحزنَ الذي بدا في عينيّ صديقتها سامية، و لا رأت كيفَ هزت رأسها بسخريةٍ و شفقةٍ عليها. و أكملتْ أنت تعرفين أني زرعتها منذُ عشرِ سنواتٍ حين…

عنكبوت

أطلتْ الشمسُ كملكةٍ، و تطلعتْ إليها العيونُ عالياً حيثُ عرشهُا السماء، و أدخلتْ يدها في جيبها و أخرجتْ لآليءَ و دنانيرَ من ذهبٍ و نثرتهم عطايا من العلياء، رفعتْ الشجرةُ أغصانها و فتحتْ قلوبَ أورقها تستقبلُ هدايا ملكةِ النورِ لتبدأَ يومها، و قدْ تشرفتْ و تزينتْ بالبهاء.  لمعتْ من وسطِ صخبِ رفيفِ الشجرةِ الفرحةِ بالصبحِ…

أنت و الفصول

و تدعي أنك لا تدري تشعلُ النيرانَ و تمضي كلُ ثلجٍ يذوبُ …. و كلُ نهرٍ يجري و يبقى قلبي .. كالكليلِ يذوي و تدعي أنكَ لا تدري أن سهمك .. اخترقَ قلبي تاركاً جرحي  يدمي و تدعي أنكَ لا تدري أنكَ دمعتي و فرحتي أنكَ شقائي و سعدي مغرورٌ أنت يا حبيبي و غروركَ…

حين كنا صغارا

شجرة ُالكينيا العتيقة ُالتي كانت تسكنُ فناءَ مدرستي الابتدائية كانت ملهمتي، فقد أحببتُ تلكَ النغمات التي يُحدثها ورقها الراقصِ على أثيرِ النسيم،  و التي كانت ترسمُ الألحانَ للعصافيرِ التي ما انفكت ترددُ سمفونيتها برغمِ الضجيجِ الذي كانت تصدرهُ التلميذاتُ في ساحةِ المدرسةِ الرملية . كانت شجرتي هي الأكبرُ من بين كل شجيراتِ الساحةِ … كأنها…

و للأحداث أمثالها

كنت دوماً اسمعُ من يقول أن الإنسانَ سمي بهذا الإسم نسبة للأنسِ و الدليلُ كونُ الإنسانِ مخلوقٌ اجتماعيٌ، و يحبُ الجماعةَ و الرفقةَ و الصحبة. و قال بعضهم بل أقربَ نسبةً الى علاقتهِ الوثيقة بالنسيان، و الدليل أن الإنسانَ قلما يتعلم من أخطائهِ، كما و لايتعظ من سلبياتِ ما يحدثُ معه فلا يتعلمُ الدرسَ من…

عيدية

لا الأيادي تطولكم تحضنكم و لا القلب المشتاق يطول يبوس منكم الجبين يا  حلاكم و ياغلاكم يزيد كل يوم عن يوم ….. و حبكم ساكن القلب دوم لا لوم على الزمان و الأيام  كيف بعدت منا الخطى .. و ما في حالٍ يدوم العيد إنتم وين ما كنتم ….. و أنا مشتاق و محب ……

أطوار

أسندَ خدهُ على كفِ يدهِ … و ألصقَ جبهتهُ على زجاجِ النافذةِ، و نظرهُ شاردٌ ….  كنسرٍ محلقٍ في الأعالي، و ليس له من وجهةٍ يقصدها … سوى فردِ جناحيهِ و السباحة في الفضاءِ الأزرقِ الرحيب.  مرت من أمامهِ كحسناءٍ قطعت على العابدِ خشوعهُ … فتسمرتْ عيناهُ على الفراشةِ الملونةِ بالأحمرِ و البرتقالي و الأصفرِ…