رسائل الصمت

أنصت لرسائلِ الصمتِ العالقةِ بأهدابِ المساءِ قبل أن يغمضَ النهارُ عينيهِ …. فبعضُ الكلامِ … يضيعُ في وهجِ النورِ …. حينَ تحاولُ أن تفهمَ قبلَ أن تسمع … و لا تنتظرَ طلةَ القمِر … و تحزنْ أنه لم يطلعْ .. وحلقْ مع النجومِ التي ترصَّعُ صدرَ المساء حسنا .. يدعوك حسنهنَ أن تبتسمَ .. لا…

التباس

حين يمضي العمرُ بك فجأةً كدولابِ السيارةِ المنحدرِة من تلةِ عاليةٍ، و قد أفلتَ منك الزمامُ، و تنزلقُ بكَ سريعاً الى الأمامِ، و تحاولُ أن تستوعبَ ما يمكنُ أن تفعلَ .. و كيف ستنجو؟ و ما قد يحدثُ و ما قد حدثَ بالفعل؟ هو الأمرُ ذاته لمن يستطيعَ منكم أن يترجمَ الأحداثَ المتتاليةِ التي تدور…

إيمان

ازرعني معِ الشجرِ قبلَ أن تركبَ قطارَ الخريفِ فوصلُ السماءِ يسقيني و إتركْ لي بقعةً وسطَ الزحامِ في قلبكَ أسكنها …. و دعْ بصيصاً من نورِ الشمسِ أبصرهُ ….. فهو للبقاءِ يكفيني و داري عليّ الضلوعَ .. لئلا أُمسي .. كشجرِ الزيتونِ المقلوع و  زيتهُ …. دمعٌ هانَ و سالَ .. و إنهالَ و بكى…

صباح و مساء

أسمه رامي الصياد يشبه اسم مسلسل أطفال تليفزيوني مشهور، و لكنه رامي ليس طفلاً … بل رجلاً تجاوز السبعين من عمره و ليس بصيادٍ بل كان كهربائياً، و لا زال يملك ورشة كبيرة و ناجحة. رامي أكبر إخوته الثلاثة الذكور وهم أبناء العم محمد مؤذن المسجد و بائع الخضار في سوق القرية الصغيرة الساكنة أعلى…

وعد

وصلَ المدينةَ مع غروبِ الشمسِ و قد بلغَ منه التعبُ ذروته، و لكنَ العقلَ لم ينفكْ يتساءلْ: كيفَ و أينَ سيمضي ليلتَه؟ رحلَ عن بلادهِ البعيدة، و قدْ تآكلَ بنيانُ البيتِ بعدَ وفاةِ الأبِ، و قدْ ودعَتهم أمهُم قبلهَ ببضعِ سنين، و تنازعَ الميراثُ البنين، فَبِيعَ منزلٌ وَحّدهم أجمعين و هُدمَ دكانٌ كانَ مصدرُ رزقَهم…

تهاني

و اليوم أتى و أنا و أنتم بخيرٍ و بعافية و الشكرُ قد لزمَ و قد وجب و لا ينقصنا سوى أن نأخذكم بالأحضانِ و نقبلُ منكم الخدَ والجبينَ و الأيادي فكنتم و لا زلتم كلَ فرحي و كلِ أعيادي اليومُ دعائي .. .. لكم عديتي و دعاؤكم لي كلَ الأماني حاضرين  في البالِ  ..و…

حياة

و حديثٍ ليسَ لهُ آخر عنْ خبرٍ و عنْ صورة عنِ فراشةٍ ملونةٍ تاهتْ في المروجِ و عنْ عصفورةٍ مسكينةٍ .. طارتْ بجناحٍ مكسورة و عنْ حدائقَ أزهارٍ عصتْ قوانينَ الربيعِ و تفتحتْ في الشتاءِ وعنْ ناسٍ حلقتْ في السماءِ نازعتْ الغيمَ و الشهبَ و داستْ خطاهمُ أرضاً بلا جاذبية وعنْ زينةٍ زُرعتْ في الشوارعِ…

زراعة

قالت تحدثُ صديقتها، و هما في الطريقِ الى العملِ: لقد قررتُ تغييرَ مكانَ شجرةِ الياسمين، و أردفت لقد أخذتُ القرارَ بنقلها، و سأجازفُ بخلعها من الجذور. لم تلحظْ الحزنَ الذي بدا في عينيّ صديقتها سامية، و لا رأت كيفَ هزت رأسها بسخريةٍ و شفقةٍ عليها. و أكملتْ أنت تعرفين أني زرعتها منذُ عشرِ سنواتٍ حين…

عنكبوت

أطلتْ الشمسُ كملكةٍ، و تطلعتْ إليها العيونُ عالياً حيثُ عرشهُا السماء، و أدخلتْ يدها في جيبها و أخرجتْ لآليءَ و دنانيرَ من ذهبٍ و نثرتهم عطايا من العلياء، رفعتْ الشجرةُ أغصانها و فتحتْ قلوبَ أورقها تستقبلُ هدايا ملكةِ النورِ لتبدأَ يومها، و قدْ تشرفتْ و تزينتْ بالبهاء.  لمعتْ من وسطِ صخبِ رفيفِ الشجرةِ الفرحةِ بالصبحِ…

أنت و الفصول

و تدعي أنك لا تدري تشعلُ النيرانَ و تمضي كلُ ثلجٍ يذوبُ …. و كلُ نهرٍ يجري و يبقى قلبي .. كالكليلِ يذوي و تدعي أنكَ لا تدري أن سهمك .. اخترقَ قلبي تاركاً جرحي  يدمي و تدعي أنكَ لا تدري أنكَ دمعتي و فرحتي أنكَ شقائي و سعدي مغرورٌ أنت يا حبيبي و غروركَ…