وصية أمي

أرجوكَ لا تفلت يدك َمن يدي لا تدعني وحدي .. و ان اشتدَ الزحامُ أرجوك لا تقاطعني .. و إن احتدمَ بيننا الخصامُ أرجوك لا تفلت يدكَ من يدي ما دمنا معا أنا و أنت .. فالوطنُ في أمانٍ لا تدعني أقفُ عاري الصدرِ أواجه موجَ البحرِ وحدي و تسمعُ صراخي و تراقبُ غرقَ السفينةِ…

دجاجات رباب

وسط الضحكِ و بين الحواراتِ التي لا تنتهي علقت احدى الجاراتِ قائلةً: و الله يا رباب ما ناقصك غير جاجة واحدة و ينطبق عليك قول الشاعر بشار ابن برد: رباب ربة البيت      تصب الخل في الزيت    لها سبع دجاجات        و ديك حسن الصوت. ضحكن جميعا، و أكملن الصبحية، و غادرت كلُ منهن لتلحقَ اعداد وجبة…

الرايات البيضاء

في قلبي بستانٌ صغير لا حدودَ له …زرعته منذُ سنين، و لا زلتُ أزرعه …. تزوره الفصولُ على وقتها … لا تخطيء المواعيد َ، فيورق منه الأخضرُ، و يزهر فيه الوردُ، و ينمو فيه الشجرُ. و يأتي حينٌ يذبلُ كل ما فيهِ إلا القليل و يجف …. و قد ضنَّت السماءُ بوصلِ المطر، و نصبت…

مرآة الأيام

عدتُ إليها كأني عنها يوماً لم أغيب. عدتُ لأحبَ فيها كل ما كنتُ أحسبهُ غريبٌ و عجيب. و ياه للأيامِ …ما تفعلُ بالقلوبِ .. بتُ أستحسنُ فيها ما كنتُ أراه أكبرَ العيوبِ. عدتُ لأدركَ أنِّي قرأتُ الرسائلَ المغلوطةَ و أصدرتُ الأحكامَ القاطعةَ …و القراراتِ الجارحةَ. لقد عَلّقتُ لوحةَ الذكرياتِ في مخيلتي بالمقلوب. و بعدتُ عنهم…

فوارق صغيرة

في سكون الليلِ و صمت الصخبِ تتحدث و تتلاقى القلوب رغمَ البعادِ و تسرُ بما عجزت عن أن تنطقه ُفي ضوءِ النهار و ضاع َمنها وسط َفوضى الكلامِ و يعلمونَ أن الشمسَ لا تختفي .. بل تغيب و الحضورُ لا يشبهُ الغيابَ و يعرفون أن البحرَ و إن هدأَ َموجهُ و لفَ سماؤهُ الضباب يعرفُ…

حين كنا صغاراً(2)

هل سبق و قرأت قصة الأرنب و الجزرة؟ هي قصة كانت مقررة في منهج الصف الثاني الإبتدائي في مدرستي التابعة لوكالة الغوث في غزة في فلسطين. في حصة اللغة العربية، و كانت الحصة الأولى في ذلك النهار، و لازلت أذكرها واضحة كأنها الأمس القريب، دخلت مدرستي الشابة الأبلة ربيحة الفصل، و بيدها مجموعةً من ألواحِ…

حين كنا صغاراً(1)

شجرة ُالكينيا العتيقة ُالتي كانت تسكنُ فناءَ مدرستي الابتدائية كانت ملهمتي، فقد أحببتُ تلكَ النغمات التي يُحدثها ورقها الراقصِ على أثيرِ النسيم،  و التي كانت ترسمُ الألحانَ للعصافيرِ التي ما انفكت ترددُ سيمفونيتها برغمِ الضجيجِ الذي كانت تصدرهُ التلميذاتُ في ساحةِ المدرسةِ الرملية . كانت شجرتي هي الأكبرُ من بين كل شجيراتِ الساحةِ … كأنها…

و قالت أمي

نظرَ من نافذةِ الطائرةِ الصغيرةِ إلى السحابِ الأبيضِ الناعمِ المنفوشِ على رأسِ الأفقِ كحلوى شعرِ البناتِ، ذلكَ الذي يُشعركَ بالرغبةِ في الاستلقاءِ، أو في احتساءِ شرابٍ ساخنٍ بصحبةِ حبيبٍ أو صديق. و للحظةٍ تخيلَ نفسه يفترشُ تلكَ الغيمةِ البيضاءَ الممتدةِ كسريرٍ فُرِشَ بالوسائدِ الناعمةِ، كأنما غُزِلت بصنارةِ أُمِهِ … و أنها قدْ أرسلتها على ظهِر…

كلام

و لئن اقتربت َ منهم أكثرَ …. لإحترقتَ… كما يحترقُ الفراشُ لمجاورتهِ الضوء، و لئن ابتعدتَ عنهم …. جفت منكَ الحواسُ … كما يجفُ الشجرُ حين يخاصمُ المطرُ الشتاءَ، و إن وقفت في منتصفِ الطريقِ مبتسماً تحيَّهم بالسلامِ من بعيدٍ… لتكفِ نفسكَ لهيبَ الوصلِ و حرقةَ القطعِ…… لقالوا لا ندري ما خطبهُ و لا لونٌ…

عيدكم مبارك

للقلوبِ التي ترقبُ شمسَ عرفة، و هي تستأذنُ بالغيابِ، و أكفهم مرفوعةٌ للسماءِ، و تلحفُ ألسنتهمُ بالدعاءِ: اللهم أغفر لنا و ارحمنا و ارضَ عنا و اجعلنا إليك أقرب … و غير رضاك لا نطلب و لا نرغب، و عيوننا معهم تسألُ اللهَ أن يكتبَ لنا موقفاً كموقفهم و نقول لهم و معهم:اللهم آمين. للجميلات…