و كان جبلاً

جلسَ يرقبُ الموجَ الذي كانَ يدنو حيناً برفقٍ و حنانٍ، يُقبلُ  خدَ الشاطىء بصمتٍ و هدوءٍ وينسحبُ، و يعجبُ لأمرهِ بعدَ قليلٍ من الوقتِ كيف يعلو  … يصفعُ نفسَ الجبينِ و يهرولُ بلا خجلٍ، و يتركُ الشاطيءَ غارقاً بدمعهِ المالحِ ينتحبُ. مسحَ عرقهُ المتصببِ من ضيقٍ … لا منْ حرٍ و لا قيظِ ، و…

المهرج

هل سيضحك؟ .. هل ستروقُ له؟ … هل سيُحبها؟ .. هل ستمضي الليلةُ على خيرٍ؟ .. هل سأبقى محظوظاً لديهِ؟ دخلَ عليهِ يترنحُ كالسكرانِ في حركاتٍ بهلوانيةٍ، و ملابسَ غجريةٍ، و غطاءِ رأسٍ يشبهُ رأسَ الطاووسِ، و يلبسُ قلائدَ ملونةً كقلائدِ البدوية. و لكنَ الرجلَ الذي توسطَ القاعةَ العاليةَ السقوفِ، و المليئةِ بالتحفِ و الضيوفِ…

عائد

لا يضيرُ منْ أرقهُ الشوقُ و خاصمهُ النومُ إنْ بزغً القمرُ أو هلتْ النجومُ و أسرهُ بريقُ العيونِ ولا يذوقُ العسلَ حلواً ومن ذاقَ حلاوةَ السمرِ معك فارحلْ آنّى شئتَ  و أبحرْ كالفلكِ من بحٍر لبحرِ و تنقلْ كالفراشِ من زهرٍ لزهرِ فستعودُ حتماً الى وطنٍ ترتاحُ فيه ستعودُ الى قلبي

جذور

بعضٌ منها أنا أحملها معي في حلي و ترحالي مع قطراتِ المطرَ الهاديء حيناً.. و أخرى مع   زخاتهِ العاصفة التي تُسقيني … و تبكيني و تعودُ لتمزجني مع البحرِ … معِ النهرِ مع الرملِ مع الريحِ … تنثرني على التلِ على الجبلِ .. على السهلِ … تلقيني أنبتُ على الماءِ بلا جذورٍ وردا …..

فراغ

ناعمةٌ كرمالِ الصحراءِ، منسابةٌ زلقةٌ، لا تقوَ على الوقوفِ أو الركونِ، و لا تصمدُ في مكان. تحتارُ في جمالها و سكونها، و تأسرُ أنفاسكَ مهابةً …. فراغها. هو نفسُ الفراغِ .. الذي يسكنني و يترددُ صداهُ في قلبي الملتحفِ بالضلوعِ. هو نفسُ الصمتِ الذي أطبق على الشفاهِ و ترجمته الدموع. هي الحروفُ ..  كرمل الصحراءِ…

اللحن المنسي

في امسياتِ الصيفِ الطويلةِ، كنتُ أجلسُ تحتَ قدميّ جدي بجانبِ كرسيهِ الخشبيّ الذي صنعه أبي، و أستمعُ لحكاياتهِ الجميلةِ، و التي لم يجعلْ لأيّ منها نهاية، و كأنهُ تركَ ليّ الخيالَ و الخيارَ لأنهيها كيفما أحب. و في أيامِ الشتاءِ الباردةِ كنتُ ألتصقُ الى صدرهِ تحتَ اللحافِ الصوفي المحشي بشعرِ كل الخرافِ التي حلقَ لها…

ملامح

و تبقى ملامحٌ تتحدى النسيان  و إن خبى البريقُ و هجرتها الألوان أبيضٌ بين ملحٍ و سكر لا يفرقُ بينها إلا منْ تذوقه و بينَ أسودِ ليلٍ بلا قمرٍ و لا نجوم سَتّْارٍ للعيوب وبينَ الأبيضٍ و الأسود رماديُ اللونِ يحكي عن نارٍ إنطفأت و ولى منها اللهيبُ و بقيت ذكرى  ِ ِوميضُ العيون التي…

ابتسام

وجههُ مستبشرٌ كشمسِ الصبحِ حينَ البزوغِ، و ناصيتهُ بيضاءَ كشراعِ السفينةِ المرفوع- و إن كانَ عددُ السنينِ عليها مطبوعُ- و عيناهُ اللوزيتان المغمستانِ بالعسلِ المنقوعِ، و رأسهُ المرفوعِ الى الأفقِ الأزرقِ يراقبُ الغيمَ المسافرِ الذي ضنَ على الأرضِ بالوصلِ، و ابتسامتهُ الغامضةِ التي استعصت على الترجمةِ … أثارت حفيظةِ صاحبه علي الذي أقدمَ عليه ……

الثبات

لطالما ارتبطت الأشياءُالمدورة ُ.. ابتداءً من الكرةِ الأرضية ِ الى كرة ِالأطفال ِالمطاطية ِفي ذهني بالحركةِ و التغيير، و اعتقدتُ .. و ربما لا زلت أنها حقيقةٌ كونية .التغييرُ يرتبطُ بكلِ ما هو حي، و الثباتُ يرتبطُ بالجمادِ .. حقيقة أخرى. و لكن كلما مرت الأيام ُ .. و هي متحركةٌ متغيرة و لكنّا نلبسها…

رسائل الصمت

أنصت لرسائلِ الصمتِ العالقةِ بأهدابِ المساءِ قبل أن يغمضَ النهارُ عينيهِ …. فبعضُ الكلامِ … يضيعُ في وهجِ النورِ …. حينَ تحاولُ أن تفهمَ قبلَ أن تسمع … و لا تنتظرَ طلةَ القمِر … و تحزنْ أنه لم يطلعْ .. وحلقْ مع النجومِ التي ترصَّعُ صدرَ المساء حسنا .. يدعوك حسنهنَ أن تبتسمَ .. لا…