الطبع غلاب

وقفَ على قمةِ الجبلِ شامخَ الرأسِ يملؤهُ الزهوَ والغرورَ و قدْ نالَ من يومهِ ما أراد  و إمتلأ َالبطنُ بما إشتهى من الزادِ و أكلَ فرخهُ الصغيرُ و أغمضَ زوجهُ العينَ قريرَ و لملمَ النهارُ أنوارَه و أوشكَ الليلُ أن ’يغيرْ و في لحظةِ تأملٍ …قلَ ما تصيرْ أدركَ من جمالِ الكونِ ما رققَ  …..

شمس

وحيدةٌ و لكنها نورُ الأرضِ و السماءِ وحيدةٌ و لكنها الدفءُ و  الحرُ و الجدبُ و حيدةٌ و فيها كلُ الحياةِ هي الحسنُ و الفرحُ و الحزنُ ألا رأيتها ساعةَ الشفقِ  تغتسلُ بالألوانِ على صفحةِ الماءِ و تكتحلُ بظلمةِ الليلِ و ترحلُ في صمتٍ الى غيرِ أرضٍ و غيرِ سماءِ ألا أحسستَ بغضبِها و قسوتِها…

أشجار

في قلبي مزارعٌ خضرُ و في يدايّ  برتقالٌ معطرُ زرعَ جدي الشجرَ و مضى و قال: أهديكمُ عمري و تعبي  .. و زرعي و أتركُ على جذوعِها  إسمي و هذهِ الأرضُ مشيتها صبحَ … و  مساء كحلتُ بها عينايّ لمْ أترك عليها كنوزاً و أموالا و لمْ أبنِ عليها أهراما و لكني زرعتُها أشجارا ليموناً…

نهار

و تنسى أنَ الشمسَ تشرقُ في النهارِ و كلُ نهارٍ يمضي و تشفقُ عليكَ المروجُ الخضرُ أنكَ إنسانُ تُمضي  العمرَ ..  تزرعُ ما لا حصادَ لهُ تنفقُ العمرَ من أجلِ درهمٍ و دينار و كلُ مناكَ طعامُ يومٍ و كساءٌ و دار و تنسى جناتٍ زهرُها يناديكَ كلَ ربيعٍ و ربيعُ العمرِ يمضي و تسألكُ…

أحباب

وضعتْ يدها النحيلةِ المرتجفةِ في يدهِ ، التي إحتضنها في حنانٍ،و جلسا ينتظران مغيبَ الشمسِ كعادتهما كلَ يومٍ. صوتُ موجُ البحرِ الهاديء ، و سحرُ الألوانِ كانا يستدعيان منَ الأعماقِ ذكرياتِ عمرٍ طويلٍ أمضياه معاً. قالتْ له: أ أقولُ لكَ سراً. هزَ رأسهِ و سكنتْ شفتيهِ بسمةٌ،و برقتْ عيناهُ شهباً حلقتْ في سماءِ الفضولِ، قالَ…

وجود

  ما بينَ الأرضِ و السماءِ كائناتٌ و أحياءُ و ظننتُ أني سيدُ الأرضِ مشيتُ على ثراها زمناً بقوةٍ .. بثقٍة بكبرياءَ … و خيلاءَ القلبُ بحبها مفتونٌ و العقلُ بنعيمها مشغولٌ و العينُ مأسورةٌ .. بما فيها من نعم ٍ.. ظننتها لا تزولُ راقبتُ خطواتي على الدروبِ و حسبتُ حساباتي و سجلتُ على الأيامِ…

نداءُ الروضِ

تعالي و عانقي قلبي تعالي  .. و تربعي بينَ أضلعي و إرقصي علي لحنِ نبضي و إسكني قممَ الرؤى فغيرَ حسنكِ يا صغيرتي لا أرى .. إشتقتُ لك كما إشتاقَ لكِ زهرُ الليمونِ و شجرُ البرتقالِ و الزيتونِ  شاختْ بإنتظاركِ أشجارُ اللوزِ لتسندَ ظهرها لظهركِ تسمعُ أغانيكِ و ترانيمَ قلبكِ و أرقتْ عيونُ النخلِ و…

عتاب

كتبتُ كلَ أسئلتي على الورقِ  و خمنتُ لها الاجاباتِ و لمتُ نفسي على صبري و عجبتُ لطيبِ قلبي كيفَ ما إن دخلوا عليّ الباب فقدتْ ذاكرتي الا منْ عطرِهم و صورِ الذكرياتِ و الأمسياتِ الجميلة و رنيمِ الضحكاتِ خلتهمُ في قلبي كمذنبِ تابْ و كغريبٍ لوطنهِ آبْ صحبةٌ و أحبابُ و فاكهةٌ و شرابُ و…

فُسيفِساء (الجزء الثاني)

قالَ لها : سأغيبُ أسبوعاً.. سأعقدُ صفقةَ العمر ِالتي ستغنيني و تجعلني من تجار ِالملك. ودعتهُ فرحةُ بالدعاءِ و الدموع. زاغتْ عيناه لا تستطيعُ عَدَّ المخازنَ و لا العمالَ و لا البضائعَ التي تكدستْ بها الطرقاتُ المؤديةِ للسوق. و في ديوانِ َالتجارِ الفسيحِ الذي تحومُ فيه رائحةُ المالِ ،و بريقُ الذهبِ و الفضةِ ،و يوزنُ…

فُسيفِساء (الجزء الأول)

لم تعدْ تدري منْ أينَ يأتي الألمُ، أهو من قلبِها الذي يعتصرُ نبضهُ أنفاسَها المتسارعةِ، أمْ منْ الجروحِ التي طالت أصابعَها العشرةَ و هي تلملمُ قطعَ الزجاجِ المكسرِ  و تضعها في حجرِها. أمسكتْ قطعةَ الزجاجِ الملونِ و نظرت بإمعانٍ شديدٍ كأنما ترى المشهدَ من خلالِ تلك القطعةِ الصغيرةِ ، حين أتى أبوها بصندوقٍ خشبيٍ لُفَ…