بوصلة

و أبحرتْ سفنَهُ بلا بوصلةٍ و لا زادِ و إذ بموجِ الأيامِ الهائجاتِ غضبٌ و زبدُ تبتلعُ  حصادَ السنينِ و قَلَّبَّ كفيهِ فارغتين و الدمعُ  موجٌ  على وجنتيِه و حسرة ٌو ألمُ و إذ بطائرٍ يحلقُ مغرداً يلحقُ سربَه أفاقَ من غشاوةِ الفكرِ و قَلَبَ كفيهِ وجهتهما السماء و قال: ظلمتُ نفسي إن لي ربٌ…

كَذِبْ

وقفتْ الصغيرةُ مذهولةً أمامَ قطعِ المزهريةِ التي تناثرتْ في أرجاءِ غرفةِ الضيوفِ، و فجأةْ هرولت هاربةً كأنما قطعَ الزجاجِ تطاردها، و لكنها توقفتْ عندما اصطدمت بوالدتها التي كانت تغادرُ المطبخَ و قد كسا التعبُ و الإرهاقُ وجهها. حينها أدركت الصغيرةُ ما كانت تخشاهُ و تهربُ منه. كانت تخشى غضبَ والدتها و عقابها لها حينَ تكتشفُ…

شهاب

خلّتهُ ليلاً ككلِ ليلِ و قدْ أسدلَ ستائرَهُ السودِ و إذا به ليلٍ عاصٍ و قدْ خاصمهُ القمرُ و قاطعتهُ النجومُ و لكن شهاباً غاضباً أيقظَ الليلَ من سبات الظلماتِ على حشودٍ ملأت السمواتِ تراقبُ .. و تنصتُ في خشوعٍ لساكنٍ في الأرضِ غريبٍ .. وحيد ترتجفُ يداهُ المرفوعتان للسماءِ و تتمّتم شفتاه بالذكر كنبعِ…

و شغلتني

و شغلتني أنوارُها و تاهتْ عينايَّ في سحرِ الألوانِ و أنستني صحبتهمُ الحلوةُ .. عناءَ النهارِ  و فتحَ الأفقُ الراقصُ ذراعيهِ….. على حافةِ البحرِ البعيدِ و دعاني للرقصِ للغوصِ في يمِ الأنسِ و غسلتُ الشمسُ العابقةُ برائحةِ الموجِ المتهادي في صمتٍ شعري بأقواسِ قزحٍ ملونةٍ ..معطرةٍ و قبلتْ جبيني و رحلتْ … و سَلّمَتْ القمرَ…

رسالة

  عَطّرَ الورقَ و احتضنه بالقبلِ و أطلقَ سراحَ القلمِ و تخيّرَ الكلماتِ و ألبسها أنيقَ المعاني و نمقَ الحروفَ و  وزنَ  القوافي و هدَّأَّ من شوقِ بحورها و اضبطَ موسيقى الملهوفِ من سجعها و قل: حلّقي  الى أفقٍ أزرقٍ صافِ لمْ يصّلهُ طيرٌ  و لمْ  يعكرهُ ريحٌ و لمْ يحجبهُ غيمُ زوريها اليومَ و…

طفولة

  على خدِها نبتت براعمُ شجرُ اللوزِ الزهري اللونِ و في شعرِها المنسابِ عطرُ البابونجِ و اليانسونِ و في ذيلِ ثوبها علقتْ رائحةُ الزعترِ البري التي تزكي المروجَ   و في ضحكتِها  يتجلى الربيعُ المنتظرُ يجلو  الغيمَ و البردَ  و يُؤجِجُ الشوقَ الذي طالَ للشمسِ التى سكنتْ دهشةَ عينيها فنثرتْ فرحةَ العيدِ بكلِ جديدٍ …….

حكاية حب

بينَ السماءِ و الأرضِ حكايةُ حبٍ أبدية  فالسماءُ تمطرُ شوقاً و حباً و إنْ عصرَ الرعدُ كبدَها  و قصفَ البرقُ جنباتِها و أوجعها المخاضُ فبكتْ .. و ليسَ كلُ بكاءٍ  كدمعِها جادتْ بماِء القلبِ… فَرَّوتْ الشجرَ و الحجرَ و البشرَ و لم تنتظرْ .. منْ حمدَ  و لا منْ شكرْ  و لا اشتكتْ و لا…

حرية

أتحداكَ أنْ تسابقَ الخيلَ التي فتحتُ لها أسوارَ ضلوعي رُغماً عني و أَطّلقتُ لها العنانَ فقدْ تاقتْ للحريةِ صهلتْ .. و صهلتْ و صم َصهيلُها الآذانَ و كَسَّرتْ السجنَ و  عصتْ السجانَ و أعلنتْ التمردَ على الزمانِ و المكانِ و غسلتْ بموجِ البحرِ الصاخبِ ذلَ الأسرِ و واعدتْ الأفقَ الأزرقَ الفسيحَ علانيةً بلا خجلٍ …..

رُبَ ضارةٍ نافعة

ما إن دخلتْ مروةُ البابَ، هرولت واختبأت في حضنِ أُمها، التي انخلعَ قلبُها من منظرِ الصغيرةِ، وقدْ انتفخت عيناها من البكاءِ، واحمر وجهُها كأنها مصابةٌ بالحمى. قالتْ الأمُ محاولةً إخفاءَ الجزعِ الذي غشى قلبها: ما الأمُر يا مروة، ولكن الصغيرةَ أجهشتْ بالبكاءِ، فاحتضنتها الأمُ في صمتٍ وهدوءٍ، وبدأتْ تداعبُ شعرَ الصغيرةِ برفقٍ وحنانٍ حتى هدأت…

المخدوع

  حملتُها على ظهري رافقَ كتفها كتفي احتضنتها إلى قلبي و نامتْ على وسادتي ملكةً … لم يشاركها زوج ٌ .. و لا بنين ..  صقلتُها .. لمعتُها حفظتُها كعينيَّ بقلبي و عينيَّ و حينَ جدَ الجدُ  و ساحةُ الوغى نادتني … خانتني ..!! و أَطّلقتُ رصاصَها فإرتد َ..إلى صدري …  مستقرهُ في قلبي و…