أنت و الفصول

و تدعي أنك لا تدري تشعلُ النيرانَ و تمضي كلُ ثلجٍ يذوبُ …. و كلُ نهرٍ يجري و يبقى قلبي .. كالكليلِ يذوي و تدعي أنكَ لا تدري أن سهمك .. اخترقَ قلبي تاركاً جرحي  يدمي و تدعي أنكَ لا تدري أنكَ دمعتي و فرحتي أنكَ شقائي و سعدي مغرورٌ أنت يا حبيبي و غروركَ…

حين كنا صغارا

شجرة ُالكينيا العتيقة ُالتي كانت تسكنُ فناءَ مدرستي الابتدائية كانت ملهمتي، فقد أحببتُ تلكَ النغمات التي يُحدثها ورقها الراقصِ على أثيرِ النسيم،  و التي كانت ترسمُ الألحانَ للعصافيرِ التي ما انفكت ترددُ سمفونيتها برغمِ الضجيجِ الذي كانت تصدرهُ التلميذاتُ في ساحةِ المدرسةِ الرملية . كانت شجرتي هي الأكبرُ من بين كل شجيراتِ الساحةِ … كأنها…

و للأحداث أمثالها

كنت دوماً اسمعُ من يقول أن الإنسانَ سمي بهذا الإسم نسبة للأنسِ و الدليلُ كونُ الإنسانِ مخلوقٌ اجتماعيٌ، و يحبُ الجماعةَ و الرفقةَ و الصحبة. و قال بعضهم بل أقربَ نسبةً الى علاقتهِ الوثيقة بالنسيان، و الدليل أن الإنسانَ قلما يتعلم من أخطائهِ، كما و لايتعظ من سلبياتِ ما يحدثُ معه فلا يتعلمُ الدرسَ من…

عيدية

لا الأيادي تطولكم تحضنكم و لا القلب المشتاق يطول يبوس منكم الجبين يا  حلاكم و ياغلاكم يزيد كل يوم عن يوم ….. و حبكم ساكن القلب دوم لا لوم على الزمان و الأيام  كيف بعدت منا الخطى .. و ما في حالٍ يدوم العيد إنتم وين ما كنتم ….. و أنا مشتاق و محب ……

أطوار

أسندَ خدهُ على كفِ يدهِ … و ألصقَ جبهتهُ على زجاجِ النافذةِ، و نظرهُ شاردٌ ….  كنسرٍ محلقٍ في الأعالي، و ليس له من وجهةٍ يقصدها … سوى فردِ جناحيهِ و السباحة في الفضاءِ الأزرقِ الرحيب.  مرت من أمامهِ كحسناءٍ قطعت على العابدِ خشوعهُ … فتسمرتْ عيناهُ على الفراشةِ الملونةِ بالأحمرِ و البرتقالي و الأصفرِ…

ما لا تشتهي السفن

قالوا: تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ، و إنّي لأظنُ  أن القائلَ هو ربانُ السفينةِ أو ركابها الذين باغتتهم الريحُ الهوجاءُ، فحملت الموجَ من عمقِ المحيطِ، و قلبتهُ على سطحهِ، فأغرقت كلَ ما كانَ طافياً عليه. فنجا من الأحياءِ من نجا …. و أمانيهُ مكسورةً مبتورة، غرقَ من غرقَ …… فلم يبق منه سوى اسمٌ…

شهاب

خلّتهُ ليلاً ككلِ ليلِ و قدْ أسدلَ ستائرَهُ السودِ و إذا به ليلاً عاصٍ و قدْ خاصمهُ القمرُ و قاطعتهُ النجومُ و لكن شهاباً غاضباً أيقظَ الليلَ من سباتِ الظلماتِ على حشودٍ ملأت السمواتِ تراقبُ .. و تنصتُ في خشوعٍ لساكنٍ في الأرضِ غريبٍ .. وحيد ترتجفُ يداهُ المرفوعتان للسماءِ و تتمّتم شفتاه بالذكر كنبعِ…

الميزان

طيبُ القلبِ .. سلسِ المعشر، و على قلبِ والديهِ حلوٌ كقطعةِ سكرْ، مروانُ الذي بلغَ الثامنةَ عشرةَ من العمرِ، و لم ينجحْ في عملٍ و لا دراسة، ففتحَ له والدهُ متجر. تذمرَ أخواه من غباوتهِ و عدمِ قدرتهِ .. أيِّ صنعةٍ يتقن؟ هما شاهينُ الحدادُ  الشديدُ المحترفُ الدقيق، الذي يلينُ معه الحديد، كما يلينُ في…

بصل

كانَ الصغيرُ يرتجفُ خوفاً كعصفورٍ بلّلهُ المطر، أمسكَ الأبُ بيدِ الصغير، وضغطَ بإصبعهِ بقوةٍ على الجرحِ الذي إحمرَ لونهُ و لا زالَ الدمُ ينزفُ منه، و أسرعَ به الى العيادةِ الصحيةِ القريبةِ من البيت.  لصقَ الطبيبُ الجرحَ الذي لمْ يعدْ الصغيرُ يحسُ بهِ  و قد خدرَ إصبعه المجروح و قال َ: لا تخفْ يا يوسفَ…

أماني

قالَ و صوتهِ الساخر و نبرة القهقهة التي تحملُ المرارةَ.. وصلت لصاحبهِ عبر الهاتف: أقولك شغلة مش عارف بتضحك و لا بتبكي، و استطرد: تعرف الواحد فينا لازم ينتبه لما يتمنى و يرغب بشدة .. علشان ما يندم بعدين، و استطرد  .. تعرف ستي -الله يرحمها- كانت زمان تقول: أحسنوا الأماني فلا أحد يعرف ساعة…