خيط

إنطفأتْ الأنوار ُفي عينيهِ، و أوشكتْ أجفانهُ تسدلُ ستائرَها، و جرَ قدميهِ جراً، و ألقى بجسده ِالمنهكِ علي الأريكةِ الخشبية، و كادَ يغفو في التوٍ، لولا أنْ تراءى له شخصاً يجلسُ في زاويةِ الغرفةِ المظلمةِ. إتسعتْ عيناه من الدهشةِ و فتحَ فمَه ليتكلمَ، و لكن والدَه ُبادرهُ بالتحيةِ قائلاً :يعطيك العافيةَ يا ولدي. نهضَ مسرعاً…

وصال

و ساعةٌ في ظلِ رضاكَ بكلِ العمرِ و ساعةٌ و القلبُ يتنفسُ هواكَ كلُ المنى و تقولُ لكَ روحى كلّي سمعٌ و طاعة يا حبيبي … و إن شغلتني الدنيا عن وصالِك فأنتَ تراني بعينِ الحبيبِ الغفور فكيف ليَّ عنكُّ البعاد و ليَّ معكَ كلَ يومٍ ميعادُ ففيَّ من روحكِ نفخةٌ من محبةٍ و رحمةٍ…

قصةُ لوحةٍ

وقفتُ أمام َاللوحةِ البيضاءِ التي نادتني أن أنقذها من الوحدةِ الكئيبةِ حيثُ تلاشى وجودها بجانبِ حائطِ الغرفةِ الأبيض. أمسكتُ  بيدي الفرشاةَ و ليس لديّ شيءٌ أريدُ أن أرسمه، تاهت عينايّ من الذهابِ و الإيابِ بين زوايا اللوحةِ الأربع. ألقيتُ الفرشاة َبجانبِ علبِ الألوانِ و أدرتُ ظهري للوحةِ، و لكنَ صوتاً ساخراً من خلفي أجبرني على…

المطر

عادَ كما غابْ، بلا إذنِ و لا ميعاد. تركَ فيها الشوقَ الغاضبِ كرملِ الصحراءِ في العاصفةِ الهوجاء. و كما غابَ جاء، يسألُ الشجَر الذي جفَ منه النبضُ ، و اختفتْ من ملامحهِ الألوانَ، يسألهُ الصفح َو الغفرانَ … و أنَ الوقتَ قد حانَ للوصلِ و الرقصِ و الحياةِ من جديد و كما ضنَ جاد. قصفَ…

لاتنسى

إن سألتَ فاسألْ الكريم منْ لا ذلَ في سؤالهِ بل سؤالهُ كرامةٌ و عزُ و ابكِ دمعكَ في سجودكِ لجلالهِ فبكاؤكَ طهارةُ الروحِ و نقاءُ القلبِ و يجودُ عليك بالخيرِ و هو مالكهُ و حينَ الغبطةِ و الفرحِ بما سألتَ فنلتْ فّتَّعلمْ من جودهِ كيفَ تعطي و كيفَ تغفر و كيفَ تحب و إياكَ أنْ…

أحلام العصافير

أخذتْ تتمايلُ يميناً حيناً و يساراً حيناً آخرعلى وقعِ الريحِ العاصفِ، و تناثرت أوراقها الصفراءَ و الحمراءَ و الخضراء مع المطرِ الذي نشرها أشلاءً على الأرضِ الرطبةِ الباردةِ. و بين حناياها التحفت العصفورةُ الصغيرةُ جناحَي أمها ترتجفُ و سألت : أمي هل ستنكسرُ الشجرةً؟ هلْ سيطيرُ بيتنا معِ الريحِ؟ هل سنموتُ من المطرِ أم منَ…

لولا الأمل

لولا الأملُ بسقيا المطرِ ما احتملَ الشجرُ قسوةَ الريح و لولا العفو و طيبِ الجيرةِ   لما غفرت الشطآنُ للموجِ غضباتهِ و عنفهِ الصريح  و لولا الشوقُ ما احتملت البذورُ عتمَ الأرضِ بانتطارِ المطرِ و بهجةِ الربيع و لولا النورُ الذي أهداهُ القمرُ و النجومُ لليلِ .. ما سهرَ المحبين و لولا الوفاءُ للزارعين الأوائل…

لماذا أحبك؟

حبيبُ العمِر و شقيقُ الروحِ معك نبضُ القلبِ .. يرحلُ     أينما تغدو و تروح و احتملت من الزمانِ حلوهُ و مرهُ كنتَ البلسمَ لكلِ الجروح و الفرحَ الذي يلبسُ نهاراتي حينَ محياكَ يلوح فلا تسألني لماذا أحبك و اسألْ قلبكَ كيفْ تهربُ الأنفاسُ مني الى حيثُ تكون و العقلُ زمامهُ شاردٌ مع خيلٍ  ترمح…

إغراء

غُصتُ في أعماقهِ أُبْحِرُ مسحورةً  … بنجمة ٍملونةٍ أغوتني بسحرِها، و خلتُ أنها أسطورة ًمجهولةَ الهويةِ لم يكتشفها أحدٌ بعد. تبعتها بينَ الشعابِ الملونةِ  مبهورةً بانسيابها المتمايلِ في سكونٍ و تناغمٍ شديدين، لأدركَ بعَد أنْ فكرتُ و فكرتُ ، و أدركتُ .. أني أبداً ما فكرت، بل تركتُ أفكاري تتماوجُ مع كلِ ما في العمقِ…

عنكبوت

أطلتْ الشمسُ كملكةٍ، و تطلعتْ إليها العيونُ عالياً حيثُ عرشهُا السماء، و أدخلتْ يدها في جيبها و أخرجتْ لآليءَ و دنانيرَ من ذهبٍ و نثرتهم عطايا من العلياء، رفعتْ الشجرةُ أغصانها و فتحتْ قلوبَ أورقها تستقبلُ هدايا ملكةِ النورِ لتبدأَ يومها ،و قدْ تشرفتْ و تزينتْ بالبهاء.  لمعتْ من وسطِ صخبِ رفيفِ الشجرةِ الفرحةِ بالصبحِ…