هلا وصفتَ فرحةَ الجائعِ برغيفِ الخبزِ الساخن فسكن وحشَ الجوعِ الذي ينهش أمعائهِ، أو أحسستَ بمن ارتجفَ جسدهُ العاري من البردِ حين التحفَ كساءً فهربت فئرانُ الشتاءِ التي تَقرِضُ عظامهُ أم شعرت بمن بهِ ألمٌ أقضَ مضجعهُ و تناول دواءً فأسكنَ الحممَ التي اشتعلتْ في جسدهِ فنامَ قريرا أم خَبُرّتَ مَنْ أّرّقَه ليلٍ ليس يدري…
الكاتب: rawmak
صباحك فل
نافذتي الصغيرةُ تطلُ على وطنٍ كبير و على سماءٍ زرقاءَ تطيرُ فيها الأماني الطيبةُ كما الحمامُ و اليمامُ و العصافير صباحي معطرٌ بالفلِ و الياسمين المتسللِ من الأسوارِ المشتاقِ .. لنورِ النهارِ و الوردُ الذي تسابقَ ليختبئ على خدودِ الصبايا الغادياتِ الحسانِ من نافذةِ قلبي الذي أيقظهُ صوتُ الآذانَ ….و ملؤه شوقٌ لأحبةٍ و جيران…
صلصال
انسلَ بصرهُ رويداً … رويدا مع عجينةِ الصلصالِ التي بدأتْ تنسالُ من بينِ أصابعهِ، امتدتْ يدهُ الآخرى لاشعورياً لتلقفَ العجينةَ بحنانٍ قبلَ أن تسقطَ على الطاولةِ الخشبيةِ الخشنةِ المتسخةِ. لماذا تذكرَ ابنهُ ياسر ذي الأربع سنوات الآن ؟ …أّ ..لأنهُ عجزَ هذا الشهرُ عن تغطيةِ نفقاتِ أسرتهِ الصغيرة. نعمَ عجزَ عنْ دفعِ أجرةَ الدكانِ الصغيرِ…
أمنية
أمسكتْ يدَ طِفلتها الصغيرةِ ذاتَ السنواتِ السبع, كأنما تمسكُ قطعةً من الثلجِ و قالت بصوتٍ يغالبهُ التشنجُ: إبق ِبجانبِ أخيكِ الصغير و راقبيه جيدا ً, سأحضُر الطعامَ و أعودَ فورأ, نظرتْ إلى الصغيرِ الذي لم يتمْ السنةَ من عمرهِ و قد إزرقَ وجههُ من البردِ بالرغمِ أنها لفتهُ بكلِ ما لديها من ثيابٍ.أزاحتْ بابَ الخيمةِ…
أنا والأيام
سجلتُ الخططَ و أخضعتها للركوعِ على الورقِ، و ألزمتها بالتواريخِ و حددتها بالتفاصيل. ظننتُ أني طوَّعتها و أني أعرفها .. بل أني أحفظها يقيناً. و مع كلِ لباسٍ .. يلبسهُ كلُ نهارٍ جديدٍ_و هو أخُ الأمسِ_ و يمضي على شاكلتهِ، وكما يهوى، يكسرُ قيدَ كلَ حرفٍ و كلمةٍ كتبتها… يتحداني أني لا أعرفهُ .. و…
نكرة
ألفُ سؤالٍ … وضرورةٍ و ألف التزام، لا يمكنكَ وحدكَ الإجابةَ … لا يمكنكَ وحدكَ …. الاحتمال. فلا تخجلْ من طلبِ العونِ … و اسندْ ظهركَ على كتفِ من لنْ يدعكَ لقسوةِ الأيام. و… لامَ .. منْ لامْ … أنكَ كسرتكَ الأيام فبحثتَ عن الأحبةِ و ظلالهم في كلِ زمانٍ و مكان. ألفٌ و لامٌ…
أحياء
و تنسى كلَ الكلامِ، و كلَ الحواراتِ، و كلَ التفاصيلِ، و تبقى بعضُ كلماتٍ ترنُ في أذنيكَ كطنينِ النحلِ، توجعكَ حتى تجدَ لها صدىً و معنى. فقدْ قالَ أحدهمُ لصاحبهِ في ذلكِ المساءِ المفعمِ بكلِ الحواراتِ … التي دارتْ كسجالاتٍ و مبارزاتٍ، كانَ لزاماً أنْ يكونَ أحدهمُ … منتصراً … واحداً …. وغيرهُ لا أحد….
ربيع
لا موعدٌ له …..و لا فصلٌ يجلبهُ و لا آخرُ يحجبهُ. لا ينتظُر شمساً ليصحو، و لا …. قمراً لينام. يسكنُ حيث أسكنُ، و يرحلُ معي أنىّ رحلتْ. يحملُ عطرهُ الذي أنثرهُ مع الهواءِ الذي يتنفسهُ البشرُ كلهم، … لا أستثني منهم أحدْ. ينبت في قلبي ودٌ و حسنُ ظنٍ يجعلني أستشعرُ من أبسطِ الأشياءِ…
زنبقة الماء
رفعتُ رأسي و يراودني شعورٌ غريبٌ و أنا أقفُ تحتَ هذهِ الشجرةِ الضخمةِ الطويلة، أحسستُ بأني قزمٌ تاهَ في بلادِ العمالقة. و لكن الدهشةَ لم تنتهِ فقطْ بمقارنةِ حجمي بالنسبةِ لها و لا بعمرها و لكن بجمالها و خضرتها و ظلها. رأيتُ نفسي .. أكلمً نفسي متسألةً: هذه الشجرةُ ليست عجوزٌ رغمَ تلكِ الطبقاتِ المتراكمةِ…
نقيق الضفادع
لمْ يعدْ يحتملُ ذلك الصداعَ الذي أرقهُ و سلبَ النومَ من مقلتيهِ، و تركهما مفتوحتين الليلَ بطولهِ كبابِ بيتٍ نسي صاحبهُ أن يغلقهُ في يومٍ عاصفٍ ماطر. بدأَ يبكي من الألمِ الذي أثقلَ رأسهُ، و جعلَ عينيهِ تدوران في رأسهِ تحركان تلكَ المطرقةِ التي لا تزالُ تدقُ جانبيِّ رأسهِ بلا هوادةٍ منذُ مساءَ الأمسِ ….