غريب

غريبٌ يا قلبي غريب، مسافرٌ معِ الغيمِ الذي يسكنُ السماءَ .. لا يدري متى يسقطُ مطراً. غريبٌ يا عقلي الذي يدورُ كالأفلاكِ المجهولةِ …  لا يدركها  الحسابُ و لا المنطق . بزغتَ كقوسِ قزحٍ ذاتَ مرةٍ في شرقٍ … كله نورٌ .. و انتهيتُ كشعاعٍ  واهٍ… خلفَ أعمدةِ الأسمنتِ في غربٍ …. مهما عشتهُ ……

يا سيدتي

يا قدسُ يا سيدةُ المدائنِ يا ولَّادةَ الحرائر و كلُ المدنِ دونك إماء فيك أُسودٌ لم تُحفْ شواربهمُ  لم تُقلعْ أنيابهم  و لم تُشذبْ مخالبهم يا قدسُ يا عرينُ و آخرُ عرينٍ باقٍ لا يشترى و لا يباعْ يا قدسُ و فيكِ منْ يكفيكِ فيكِ منْ غزلَ السجادَ للمصلين و خبزَ الكعكَ للصائمين و فيكِ…

الغزال الشارد

فتحَ عينيه ليغشاهما النورَ، و سابقَ الفراشَ في مرج ِالبنفسجِ، صادقَ الطيرَ و عانقَ الزهرَ، و أحبه الأصدقاء، و غارَ منه الرفاقَ لذكائه و رشاقة قده. رافقاه في كلِ مكانٍ يحرسانه بالدعاءِ. كبرَ الصغيرُ، و ضاقَ المرج على خطاه، و تطلعَ بصرُه الى ِالأفقِ البعيدِ، و تنازعه الفضولُ الى ما خلفَ الأفقِ ما عساه ….

أبيض و أسود

سيدةُ فرشاتي وألواني، و حاكمةُ الأمرِ على أرضِ لوحاتي. أرسمُ ما شئتُ بأيِّ لونِ و شكلٍ، أصححُ ما بها من تفاصيلٍ …. و إنْ جفتِ الألوان. سلطانةُ قلمي و صاحبةُ الورق و خليلةُ المعاني. أكتبُ ما شئتُ .. و كيفما أردتُ  … و ما عنيتُ من المفرداتِ، و ألبس كلماتي ماشئتُ من الأثوابٍ، وأزينها بموسيقى…

مواسم

للحبِ مواسمٌ … و للأفراحِ مواسمُ و للحزنِ مواسمٌ .. و للحربِ مواسمُ و للشعرِ و المدحِ مواسمُ و للشجارِ و الهجاءِ مواسمُ و يبقى الذين نسوا أسماءَ الأيامِ ولا يرجون سوى خبزٍ يطعموه يحسدونَ العصافيرَ خماصاً يغدون .. و بطاناً يمسون ويتمنون رداءاً يسترهم عن العيون و غطاءاً عندَ النومِ غيَر العتمِ و الظلامِ…

سبابة

أمسكَ الفتى يدَ أبيهِ الذي تسمرتْ عيناه على مشاهدِ الدماءِ، والقتلى … صوتِ الصراخِ، و رائحةِ الدخان على شاشةِ التلفاز … و التي كأنما ملأتْ الغرفةَ، و هزها بقوةٍ. و قال الفتى: كلُ يومٍ يا أبي .. كلُ يومْ !! … لا شيءَ يتغير و لن يتغيرْ … همُ الأقوى .. و سيفعلون كلَ ما…

سكون

سكونٌ على العينِ و على العينِ سكون المَعْنيُّ .. أنتَ و المعْنِّيُ أنا أين كنتُ  و أين سأكون أ .. اليومُ ..بدايةٌ أم غداً بدايةُ السكونِ و في القلبِ ضوضاءٌ و صخبٌ .. اسمهُ السكون و في العقلِ ساقيةٌ تدورُ و ألفُ قلمٍ يكتبُ بحبرٍ سحريِّ غيرُ مقروءٍ قصةُ أرقٍ و وطنٍ مسروقٍ و سمٍ…

انتظار

و أقسى ما فيها على القلبِ أنك مسافرٌ لمحطةٍ ليسَ لها مركبٌ و لا حافلةٌ و لا قطار. واقفاًعلى قدميك و لستَ تحسُ بهما، و كلُ ما تشتهيه أن يمضى الوقتَ، و يرهبكَ عدوٌ .. اسمهُ الانتظار. انتظارُ المجهولِ، و سؤالٌ يلفُ حولَه سؤال  … كجدائلِ الشباكِ المحكمةِ قبلَ الصيدِ و الإبحار. ترى أسيأتي أم…

يا صاحبي

يا صاحبي أبحثُ عنك في ذاكرتي لأراكَ جميلا أفتشُ عنكَ في قلبي حيثُ كنتَ عزيزاً كريما أجادلُ فيكَ عقلي كيفَ كنتَ يوماً صاحبي و رفيقي  …. عمراً طويلا يا صاحبي كيفَ ودعَ  الفرحُ القلوبَ و ما أشدُ الحاجةَ إليهِ و قدْ  مزقتنا الخطوبَ كيفَ …. يا صاحبي ضللنا الطريقَ تاهتْ خطانا درباً مشيناهُ  العمرَ ما…

يوم من الواقع

يتسللُ في صمتٍ خشيةَ أن يلحظهُ شروقُ الشمسِ، و يلملمُ ثيابهُ حولَ جسدهِ عساها تكفيهِ بردَ الصبحِ القارص.  يقتربُ من البابِ الحديديّ العتيقِ الصدىء، فيّؤز أزيزاً كأنما يوقظُ الشمسَ من سباتها. يسمعُ صوتَ أمهِ الناعسِ قائلة: محمود الله يسهل عليك يا ولدي .. و يرزقك و يحميك .. محمود اذكرْ ربك يا بنىّ. خرجَ مسرعاً…