رسالة

عَطّرَ الورقَ و احتضنه بالقبلِ و أطلقَ سراحَ القلمِ و تخيّرَ الكلماتِ و ألبسها أنيقَ المعاني و نمقَ الحروفَ و وزنَ القوافي و هدَّأَّ من شوقِ بحورها و ضبطَ موسيقى الملهوفِ من سجعها و قال: حلّقي الى أفقٍ أزرقٍ صافِ لمْ يصّلهُ طيرٌ و لمْ يعكرهُ ريحٌ و لمْ يحجبهُ غيمُ زوريها اليومَ و عانقي…

عتاب

كتبتُ كلَ أسئلتي على الورقِ  و خمنتُ لها الاجاباتِ و لمتُ نفسي على صبري و عجبتُ لطيبِ قلبي كيفَ ما إن دخلوا عليّ الباب فقدتْ ذاكرتي الا منْ عطرِهم و صورِ الذكرياتِ و الأمسياتِ الجميلة و رنيمِ الضحكاتِ خلتهمُ في قلبي كمذنبِ تابْ و كغريبٍ لوطنهِ آبْ صحبةٌ و أحبابُ و فاكهةٌ و شرابُ و…

شجر

في قلبي مزارعٌ خضرُ و في يدايّ  برتقالٌ معطرُ زرعَ جدي الشجرَ و مضى و قال: أهديكمُ عمري و تعبي  .. و زرعي و أنقشُ على جذوعِها  إسمي و هذهِ الأرضُ مشيتها صبحَ … و  مساء كحَّلتُ بها عينايّ لمْ أترك عليها كنوزاً و أموالا و لمْ أبنِ عليها أهراما و لكني زرعتُها أشجارا ليموناً…

معرفة

ليسٌَ للشطآنِ خيارٌ من مجاورةِ البحرِ و ليسَ للبحرِ من قرارٍ فيما يراودُ موجهُ من مدٍ و من جزرِ و ليسَ للمزنِ من مقامٍ في السماءِ إن حانت ساعةُ المطرِ و لكنَ أقواسَ القزحِ التي لاحت في الأفقِ تكتبُ أفراحاً يفهمها الوردُ و الطيرُ وتشرحُ قلوبَ أولئكَ الذينَ تأملوا السماءَِ بعد الصفو و انقشاعِ الغيم…

و تنسونَ أَنفسكُم

فتحتْ الكيسَ الأنيقَ، و امتدتْ يدُها لتناولِ اللفةِ الملونةِ، و تبسمتْ و نظرتْ بحنانٍ إلى ابنتها فاطمة و قالتْ : ما هذا يا فاطمة! و غمزتْ بعينها الأنيقةفاطمٌة … و ردتْ قائلةً: هديةٌ لكِ يا أجملَ و أحنَ و أرقَ سيدةٍ بالكونِ.  ناولت أمها الهديةَ برفقٍ و قالت: تفضلي يا ست الكل . و ما…

أنتم عيدي

و كشمس ٍ ….. قلبي كلُ الأحبةِ في فلكها يدور و يغمرهم ما بها من دفءٍ و نور و يشرقُ صبحُ عيدٍ و قدْ نثرتُ في جنباتِ البيتِ العطرَ و البخور و خبزتُ كعكٍ  بجوزٍ و تمور و حضَّرتُ الشرابَ من ماءِ وردٍ و قهوةٍ و شايٍ معطرٍ  و زينتُ الموائدَ بالورد و كوؤسٍ من…

هي الدنيا

و مضى من عمرهِ سنينَ و سنين، يراقبُ تلكَ القمةَ الشامخةَ و ما حولها من هالاتِ النورِ و المجد. لم تتركهُ تلكَ الأحلامُ للحظةٍ و هو يتخيلُ جمالَ المرأى للكونِ و الأرضِ من علٍ. سعى و سعى …. و تتابعت أيام ُعمرهِ مشقةً و عناءً ليطعمَ رغيفَ الخبزِ الذي أصبح بعد حين أرزٍ و لحمِ،…

هدية

منذُ زمنٍ بعيدٍ أهدتهُ وردةً، فتنشقَ عبيرها و قبَّلهَا …. و لازالتْ على مكتبهِ نديةً زكيةَ العطرِ. وأهداها شتلةَ زرعتها و سقتها و حدثتها، و أخبرتها أسرارها، و ما يشغلُ بالها. و كلما أنبتتْ وردةً جميلة َالعطرِ … استبدلتْ الوردةَ القديمةَ على مكتبهِ بأخرى جديدة. فقال لها و هو يداعبُ الوردةَ الغضةَ و ينقلها بحنانٍ…

بيت الياسمين

حملَها أبوها على كتفيهِ هارباً من الموتِ الذي لفَ كلَ الذين كانوا بالأمسِ أحياءً، لم يبقَ من بيتِ العائلةِ الكبير ِسوى زوجته و طفلته نجيبة، التي حملت بين ذراعيها شتلةَ الياسمينِ الصغيرةِ، و لمْ ترضَ أن تغادرَ البيتَ إلا و هديةَ جدتها معها. نجيبةُ ذاتُ السنواتِ السبع ِالطفلةُ الجميلةُ الذكيةُ، و كما قالوا لها :…

ليل

و لليلكََ الذي ظننتَ أنهُ طويلٌ … طويلُ   سيغشاه صبحٌ و نورٌ لناظرهِ قريبُ  و أيامٌ أفنيتَ العمرَ تُحْكِمُها كشباكِ عنكبوتٍ بنفخةِ ريحٍ تزولُ فلا تكثرُ الأماني و لا تقنط من الرجاء فالرحماتُ لا تستأذنُ البشرَ بالنزولِ و لا المطرُ ينزلُ حينَ تعطشُ الأرضُ و تجدبُ الحقولُ و لا الفلكُ تأمرُ .. الريحَ بالهبوبِ…