أمسكَ الفتى يدَ أبيهِ الذي تسمرتْ عيناه على مشاهدِ الدماءِ، والقتلى … صوتِ الصراخِ، و رائحةِ الدخان على شاشةِ التلفاز … و التي كأنما ملأتْ الغرفةَ، و هزها بقوةٍ. و قال الفتى: كلُ يومٍ يا أبي .. كلُ يومْ !! … لا شيءَ يتغير و لن يتغيرْ … همُ الأقوى .. و سيفعلون كلَ ما…
الكاتب: rawmak
سكون
سكونٌ على العينِ و على العينِ سكون المَعْنيُّ .. أنتَ و المعْنِّيُ أنا أين كنتُ و أين سأكون أ .. اليومُ ..بدايةٌ أم غداً بدايةُ السكونِ و في القلبِ ضوضاءٌ و صخبٌ .. اسمهُ السكون و في العقلِ ساقيةٌ تدورُ و ألفُ قلمٍ يكتبُ بحبرٍ سحريِّ غيرُ مقروءٍ قصةُ أرقٍ و وطنٍ مسروقٍ و سمٍ…
انتظار
و أقسى ما فيها على القلبِ أنك مسافرٌ لمحطةٍ ليسَ لها مركبٌ و لا حافلةٌ و لا قطار. واقفاًعلى قدميك و لستَ تحسُ بهما، و كلُ ما تشتهيه أن يمضى الوقتَ، و يرهبكَ عدوٌ .. اسمهُ الانتظار. انتظارُ المجهولِ، و سؤالٌ يلفُ حولَه سؤال … كجدائلِ الشباكِ المحكمةِ قبلَ الصيدِ و الإبحار. ترى أسيأتي أم…
يا صاحبي
يا صاحبي أبحثُ عنك في ذاكرتي لأراكَ جميلا أفتشُ عنكَ في قلبي حيثُ كنتَ عزيزاً كريما أجادلُ فيكَ عقلي كيفَ كنتَ يوماً صاحبي و رفيقي …. عمراً طويلا يا صاحبي كيفَ ودعَ الفرحُ القلوبَ و ما أشدُ الحاجةَ إليهِ و قدْ مزقتنا الخطوبَ كيفَ …. يا صاحبي ضللنا الطريقَ تاهتْ خطانا درباً مشيناهُ العمرَ ما…
يوم من الواقع
يتسللُ في صمتٍ خشيةَ أن يلحظهُ شروقُ الشمسِ، و يلملمُ ثيابهُ حولَ جسدهِ عساها تكفيهِ بردَ الصبحِ القارص. يقتربُ من البابِ الحديديّ العتيقِ الصدىء، فيّؤز أزيزاً كأنما يوقظُ الشمسَ من سباتها. يسمعُ صوتَ أمهِ الناعسِ قائلة: محمود الله يسهل عليك يا ولدي .. و يرزقك و يحميك .. محمود اذكرْ ربك يا بنىّ. خرجَ مسرعاً…
السعادة
هلا وصفتَ فرحةَ الجائعِ برغيفِ الخبزِ الساخن فسكن وحشَ الجوعِ الذي ينهش أمعائهِ، أو أحسستَ بمن ارتجفَ جسدهُ العاري من البردِ حين التحفَ كساءً فهربت فئرانُ الشتاءِ التي تَقرِضُ عظامهُ أم شعرت بمن بهِ ألمٌ أقضَ مضجعهُ و تناول دواءً فأسكنَ الحممَ التي اشتعلتْ في جسدهِ فنامَ قريرا أم خَبُرّتَ مَنْ أّرّقَه ليلٍ ليس يدري…
صباحك فل
نافذتي الصغيرةُ تطلُ على وطنٍ كبير و على سماءٍ زرقاءَ تطيرُ فيها الأماني الطيبةُ كما الحمامُ و اليمامُ و العصافير صباحي معطرٌ بالفلِ و الياسمين المتسللِ من الأسوارِ المشتاقِ .. لنورِ النهارِ و الوردُ الذي تسابقَ ليختبئ على خدودِ الصبايا الغادياتِ الحسانِ من نافذةِ قلبي الذي أيقظهُ صوتُ الآذانَ ….و ملؤه شوقٌ لأحبةٍ و جيران…
صلصال
انسلَ بصرهُ رويداً … رويدا مع عجينةِ الصلصالِ التي بدأتْ تنسالُ من بينِ أصابعهِ، امتدتْ يدهُ الآخرى لاشعورياً لتلقفَ العجينةَ بحنانٍ قبلَ أن تسقطَ على الطاولةِ الخشبيةِ الخشنةِ المتسخةِ. لماذا تذكرَ ابنهُ ياسر ذي الأربع سنوات الآن ؟ …أّ ..لأنهُ عجزَ هذا الشهرُ عن تغطيةِ نفقاتِ أسرتهِ الصغيرة. نعمَ عجزَ عنْ دفعِ أجرةَ الدكانِ الصغيرِ…
أمنية
أمسكتْ يدَ طِفلتها الصغيرةِ ذاتَ السنواتِ السبع, كأنما تمسكُ قطعةً من الثلجِ و قالت بصوتٍ يغالبهُ التشنجُ: إبق ِبجانبِ أخيكِ الصغير و راقبيه جيدا ً, سأحضُر الطعامَ و أعودَ فورأ, نظرتْ إلى الصغيرِ الذي لم يتمْ السنةَ من عمرهِ و قد إزرقَ وجههُ من البردِ بالرغمِ أنها لفتهُ بكلِ ما لديها من ثيابٍ.أزاحتْ بابَ الخيمةِ…
أنا والأيام
سجلتُ الخططَ و أخضعتها للركوعِ على الورقِ، و ألزمتها بالتواريخِ و حددتها بالتفاصيل. ظننتُ أني طوَّعتها و أني أعرفها .. بل أني أحفظها يقيناً. و مع كلِ لباسٍ .. يلبسهُ كلُ نهارٍ جديدٍ_و هو أخُ الأمسِ_ و يمضي على شاكلتهِ، وكما يهوى، يكسرُ قيدَ كلَ حرفٍ و كلمةٍ كتبتها… يتحداني أني لا أعرفهُ .. و…