نظرَ من نافذةِ الطائرةِ الصغيرةِ إلى السحابِ الأبيضِ الناعمِ المنفوشِ على رأسِ الأفقِ كحلوى شعرِ البناتِ، ذلكَ الذي يُشعركَ بالرغبةِ في الاستلقاءِ، أو في احتساءِ شرابٍ ساخنٍ بصحبةِ حبيبٍ أو صديق و للحظةٍ تخيلَ نفسه يفترشُ تلكَ الغيمةِ البيضاءَ الممتدةِ كسريرٍ فُرِشَ بالوسائدِ الناعمةِ، كأنما غُزِلت بصنارةِ أُمِهِ … و أنها قدْ أرسلتها على ظهِر…
الكاتب: rawmak
ادعاء
الكذبُ لا يليقُ بك …. فعيناك تنكران ما تتفوهُ به شفتيك، و إن ادعيت الهدوءَ و السكينةَ. فأصابعُ يدكَ المرتجفةِ التي تعزفُ سمفونيةَ الصبرِ المتبقي لديك على ركبتك التي كبلت قدمكَ الأخرى تمنعها من القفزِ من شدةِ الغضب. لا تَدَّعي أنك الهاديء الرائق، و عيناك تنفثان لهبهما كفوهتي بركان، تنذران بقربِ الثوران و تمنحكُ الفرصةَ…
ثياب الأيام
و لكلِ يومٍ ثوبٌ جديدٌ، لا محالةَ أنت لابسه. قد يناسبك اللونُ و المقاسُ و قد لا تناسبه، و قد تجدُ نفسكَ في واحدٍ … و قد تضيعُ في آخرٍ مهلهلٍ .. لا تدري كيف أنَّك تلبسه. و بعضٌ منا يمضي العمرَ يلبسُ ثوباً ليس يرغبهُ … لا في المقاسِ و لا التصميم، و يمضي…
الأقنعة
لا يكفي أن أرى عينيكَ … و أقرأُ من خلالهما رسائلكَ المتناقضةِ، اخلعْ قناعكَ لأترجمكَ كما ينبغي. اخلعْ قناعك لأرى ملامحَ وجهكِ حينَ تضحكُ فأرى شفتيك تفرجان عن الفرحِ المكبوتِ بين الضلوع، و أحسُ بتقلصاتِ وجنتيك و حاجبيك حينَ تغضبُ، و يولي عنك الرضا … و أطلق العنانَ للدموع. أخلعْ قناعكَ قبلَ أن تخضعني لامتحاناتِ…
ثورة
و إن لمْ يطبْ لكَ الثمرُ فما ذنبُ الشجر …. تقلعهُ و إن بَغِضّتَ البستانيّ فما جرمُ البستانِ ..تحرقهُ و بغضبِكَ المسمومِ و ثوراتِ الجهلِ و الجنونِ تثورُ كالبراكينِ و تحيلُ ترابها لهباً يسيلُ و تحترقُ فيها و من فيها و ليسَ للنجاة من سبيل مشوهٌ أنتَ و كَلُّ و تبكي أنك في ضلالٍ مبين…
بحكم المعتاد
في عينيكََ يشرقُ الصباحُ و على صوتِ نبضكِ يفيقُ النهارُ و إنْ طابَ الزمانُ و مالَ منكَ الرأسُ استحسانًا…… خلتَ المكانَ جنةً و بستانا و إن عكرَ صفوُ الساعاتِ طارتْ منْ حولكَ فراشاتُ الرضا و مالَ منك القلبُ منكسراً…… يغشاهُ ليلٌ من الحسراتِ و تغضبُ … و لغضبتكَ هزيزَ الرياحِ …. و تبقى في جواركَ…
زمن الورق
هاجتْ قلوبهمُ التي اعتنقت الصمتَ طويلا، و قدْ ترعرعت و تربت أن الصبرَ دواءٌ للمعضلات الثقيلة. و علت حناجرهم بالزعيقِ و قد أُمروا بالهمسِ تأدباً، و الرأسَ منكساً إجلالاً عندما يبدأُ الكبارُ الحديثا ثاروا كالعاصفةِ تكتسحُ الأخضرَ و اليابسَ، يقلعون الظلَ مع الشجرِ، ويهدمون البيوتِ و يفتتون الحجرَ. يظنونُ بأنفسهمِ أسوداً أفاقت بعد طولِ سباتٍ…
العلم و المعرفة
سألَ الشاطيءُ اليمَ ذاتَ يومٍ: أتعرفني؟ ردَ اليم ُ ساخراً: بلْ أحفظكَ عن ظهرِ قلب. قالَ الشاطئءُ مازحاً: قلْ لي ثلاثَ أشياءٍ تعرفهاعني. ردَ اليمُ قائلاً: أعرفُ أنكَ قابعٌ هنا منذُ أمدٍ بعيد ، و قلبكُ معلقٌ بي لا يحيد، و أنكَ بليدٌ يدوسكَ الصغيرُ و الكبيرُ و يلطمكَ موجي .. فلا تشتكي ولا يُسمعُ…
حديثُ البحر
انسابتْ الفِكَرُ كالطوفانِ، وعلا صوتها فوقَ صوتِ الموجِ المنسابِ برتابةٍ على الشاطيء، و لكنَ الموجةَ العاتيةَ كانت تنتهي حيث جذعُ شجرٍة كبيرٍ خاوٍ استلقى منهكاً على الرملِ الأصفرِ، و قدْ بدأَ يغرقُ رويداً رويدا. أحستْ بأنفاسِ الجذعِ التي بدأت تثقلْ وهي تُحدثها و تقولُ: نعمْ كنتُ ذاتَ يومٍ شجرة وارفة الظلاِل ،خضراءَ الورقِ، كثيرةَ الثمرِ،…
مواسم الحصاد
للفرحِ مواسمٌ تتركُ النفسَ منشرحةً و الثغرَ باسماً، و للألمِ مواسمٌ لا توصفُ بجرةِ قلمٍ، و لا بدمعِ ندمٍ، و لابوصفٍ للزمانِ بأنه ظالمُ. الموسمُ حصادُ الزيتونِ …. و للزيتونِ في بلدي حكايا … حرثَ أجدادي الأرضَ بسواعدهم، سقوها بالماِء و العرقِ المنصبِ من الجباهِ العالية. و حملوا الشتلاتَ كالصبايا ليلةَ الحناءِ و كبناِت الأكابرِ…