قبل أن أنسى

تصحو و تنسى أن تبتسمَ ،و قد نمتَ و قائمةُ الأشغالِ في عقلكَ تحتدمُ، أيها أولى أن يتمَ و تنسى أن الأمورَ التي تؤرقكَ، و الخوفُ الذي يسكنك.. هي من كثرةِ ما يحيطُ بك َمن النعمِ و يعبسُ وجهكَ و لا تنبسُ شفتاكَ إلا بالشكوى و الشكوكِ، و تنسى  الكلامَ الحلو الطيبا و لو تدري…

أطياف

كمْ أشتاقُ لكم .. كم أشتاق، ليتَ حروفي المبعثرةِ في يمِ الكلامِ، تنصفُ قلبي ببوحِ … ما به من حنينٍ و أشواق كمْ هي صعبةٌ الأيامُ، و قافلةُ العمرِ لا محطةَ انتظارٍ فيها، و أمضي وحدي راجلاً في طريقِ الذكريات بلا ركاب و كمْ اشتهيتُ النومَ …. و تأبى عليَّ أطيافكمُ التي سكنتني …. فحرمتني…

أصحاب العقول في راحة

أبي .. حكيمُ زمانهِ .. هذا ما رددته و أنا طفلةٌ صغيرة لشدةِ تعلقي بأبي و حبي له. إن طولَ رفقتي له، و حرصي على تمضيةِ أطولَ الأوقاتِ معه كانَ له ُأكبرَ الأثرِ في تشكيلِ شخصيتي. أبي رمزٌ للكفاحِ و النجاحِ .. ليس فقط لذكائهِ، و استقرائهِ للمستقبلِ … بل أكثرَ من ذلك كان اجتهادهُ…

أصحاب

و قالَ لي ذات َ مرةٍ: أنتِ غريبةُ الأطوارِ … عجيبةُ الطباعِ .. لا تتعلمينَ من خيباتِ الأملِ المتتاليةِ … منْ فقدِ الأصحابِ .. لشدةِ ما لديكِ منْ طيبِ الظنونِ، و كثرةِ ما لديكِ منْ حَسَنِّ التوقعاتِ. و أذكرُ أنّي رددتُ على القائلِ في ذلكَ الوقتِ … قبلَ خمسةَ عشرَ عاماً: لديَ قلبٌ محبٌ ……

صمت

و يروي حكاياهُ بلا حروفٍ و لا كلام و تصلُ رسائلهُ في وضحِ النهارِ و في عتمِ الظلامِ هو سيدُ الحروبِ و شيخُ السلامِ له سيفٌ كما له نبالُ الصمتُ سيدُ المواقفِ حينَ حلوُ الحلو …ِ يحفُ مجلسكَ بالذبابِ و لينَ الخطابِ يُطمعُ فيكَ الذئابِ و حينَ صوتكَ يعلو بالحقِ توصدُ دونكَ القلوبَ ..  قبلَ…

ربيع

و أتى الشتاءُ .. و رحلَ و لم تمطرْ السماءُ و عَقِمت المزنُ من ماءٍ لما عَقُرتُْ القلوبُ الساكنةَ الأرضِ عن الرحمةِ .. و عن الوفاء و ارتفعتْ أكفُ من زرعوا الحقولَ و المروجَ بالبذورِ البكرِ العذراِء بصلاةِ الإستسقاءِ و الدعاءِ و قالَ الشتاءُ: و  إنْ لمْ أمطرَ فلا زالَ الربيعُ قادماً للذينَ يؤمنون أن…

صلح

تعلمْ منَ الندى كيفَ يصالحُ الزهرَ بعد ليلٍ طويلٍ من الغيابِ يغسلُ  الحزنَ عن أجفانهِ و يسألهُ أن يستبشرَ بنورِ النهارِ و تَعلّمْ منْ رمالِ الشواطىء  التي تتأرجحُ بين الهجرِ و الوصلِ و غضبِ البحرِ كيفَ تغفرُ للموجِ الذي أسكنَ غضبها بطولِ العناقِ و أقسمَ أنهُ لغيرها لا يشتاقُ و كنْ كالمزنِ  كيفَ تصالحُ الأرضَ…

أواني

منْ ماءٍ أنتَ و خيرُ الماءِ النقي وأعذبهُ المتحركُ الصافي و فاسِدُهُ الساكنُ الغافي فإن شئتَ كنْ كنبعٍ يتدفقُ في هدوءٍ يستكينُ إليه الظمآنُ من عطشٍ و طولِ سفرِ أو كنهرٍ يجري يغني على  أنغامهِ الطيرُ مستبشراً ألحانا و يرقصُ النسيمُ على ترانيمهِ نشوانا ينثرُ القُبلَ ..على خدِ الوردِ فيتلونُ خجلانا أو  اغضب كشلالٍ …..

حينَ تغيب

وحينَ تغيبُ .. وتترك ملامحكَ على أفقِ المرأى … تطغى على كلِ الوجوهِ و الصورِ، و يصبحُ كلامكَ لحناً يعلو على كلِ صوتٍ و صخبٍ و موسيقى. و إذ ذاك …. يصبحُ حالي .. كحديقةٍ نسيها البستاني بلا سقيا .. فذبلت ورداتها الجميلةُ الرقيقة و مكثتُ مع أشواقي أنشدُ الحقيقةَ .. في الوجودِ و خفاياه…

يا قدسُ

يا قدسُ يا سيدةُ المدائنِ يا ولَّادةَ الحرائر و كلُ المدنِ دونك إماء فيك أُسودٌ لم تُحفْ شواربهمُ  لم تُقلعْ أنيابهم  و لم تُشذبْ مخالبهم يا قدسُ يا عرينُ و آخرُ عرينٍ باقٍ لا يشترى و لا يباعْ يا قدسُ و فيكِ منْ يكفيكِ فيكِ منْ غزلَ السجادَ للمصلين و خبزَ الكعكَ للصائمين و فيكِ…