طيبُ القلبِ .. سلسِ المعشر، و على قلبِ والديهِ حلوٌ كقطعةِ سكرْ، مروانُ الذي بلغَ الثامنةَ عشرةَ من العمرِ، و لم ينجحْ في عملٍ و لا دراسة، ففتحَ له والدهُ متجر. تذمرَ أخواه من غباوتهِ و عدمِ قدرتهِ .. أيِّ صنعةٍ يتقن؟ هما شاهينُ الحدادُ الشديدُ المحترفُ الدقيق، الذي يلينُ معه الحديد، كما يلينُ في…
الكاتب: rawmak
بصل
كانَ الصغيرُ يرتجفُ خوفاً كعصفورٍ بلّلهُ المطر، أمسكَ الأبُ بيدِ الصغير، وضغطَ بإصبعهِ بقوةٍ على الجرحِ الذي إحمرَ لونهُ و لا زالَ الدمُ ينزفُ منه، و أسرعَ به الى العيادةِ الصحيةِ القريبةِ من البيت. لصقَ الطبيبُ الجرحَ الذي لمْ يعدْ الصغيرُ يحسُ بهِ و قد خدرَ إصبعه المجروح و قال َ: لا تخفْ يا يوسفَ…
أماني
قالَ و صوتهِ الساخر و نبرة القهقهة التي تحملُ المرارةَ.. وصلت لصاحبهِ عبر الهاتف: أقولك شغلة مش عارف بتضحك و لا بتبكي، و استطرد: تعرف الواحد فينا لازم ينتبه لما يتمنى و يرغب بشدة .. علشان ما يندم بعدين، و استطرد .. تعرف ستي -الله يرحمها- كانت زمان تقول: أحسنوا الأماني فلا أحد يعرف ساعة…
شوق
مَسحَ النسيمُ ثقلَ اليومِ عن جبيِنكَ و لمْ تحسْ به و مررتَ على الروضِ دعاكَ وردهُ أن تغسلَ به ضيقُ صدركَ فتشمهُ .. و لمْ تراهُ و انتظركَ الطيرُ قبلَ الغروبِ و قدْ أعدَ لكَ لحناً قدْ تحبهُ ..و لمْ تسمعهُ ها قد أتي الربيعُ و اخضرت المروجُ و بدأ الربيعُ يسحب أذيالَ أثوابهِ الخضرِ…
بحر
تجاورهَُ السنين، وتظنُ أنكَ تعرفهُ لطولِ جيرتكَ له، و تعرفُ متى يغضبُ .. و يهيجُ، و متى يهدأُ و يستكينُ. و تعرفهُ حينَ ينسابُ حناناً يعانقُ الرملَ الناعمَ رويداً رويداً .. ناعماً بريئاً كغزَّلِ المحبين. و تظنُ أنكَ حفظتَ لهُ المواعيدَ حينَ الصبحِ و المساءِ …. و حينَ المدِ و الجزرِ .. و تعرفُ صفوَ…
هواية أم هوية
أحبُ كلَ ما هو ملونٍ .. لأن في الألوانِ حياةً و مشاركةً و معايشةً و تكامل. و إلى حدٍ كبيرٍ يشبهُ الناسُ الألوانَ في تنوعهمِ و اختلافِ الوجوهِ و الملامحِ و الطباعِ. لكل منا لونه الخاصُ المحببُ و المرغوبُ، و هذا من عدلِ اللهِ و قدرته في خلقه. عندما كنت طفلةً صغيرةً أحببتُ كلَ…
صبح
مع المغيبِ … و حين يولي النهارُ … و قبلَ أن تغيبَ الأشياءُ و الأحياءُ في ثنايا العتمِ .. يكمنُ كلُ السحرِ و الجمالِ .. و تبوحُ اللحظاتُ الأخيرةِ من النهارِ بأسرارِالكونِ …. لمن عاشَ لحظةَ الغروبِ، و عايشَ تغريدَ الطيرِ مودعاً النهارَ لا باكياً رزقاً لم ينلهُ، و لا نادباً حظاً لم يواكبهُ، و…
ندم
و صاحَ الديكُ معلناً عن يوم ٍجديدٍ، و عن صبحٍ لناظرهِ قريب، و عن نداءٍ لصلاةٍ و دعاءٍ لرب رحيمٍ مجيب. نظرت إليه و قد انحنى رأسه على كتفه و إلتحفت ذراعاه صدره، و تكومت قدماه إلى بطنه من البردِ. بكت و قالت: اللهم ظلمتُ نفسي فاغفر لي. غمرت الدموعٌ عينيها ،و تذكرت قبل عشرين…
كان و إن
تخاصمتْ أفعالُ كان التي اقترفتها …و ولت و لامتني أسماءَ إن التي لعلها حسناتٌ …. و أضعتها .. و ولت كان الوقتُ ..َ أسير يدي و لست أدري كيفَ .. أنفقته و ليته يعود و أصبحت العافيةَ لباسي ساتراً و لكن بيدي … مزقته بسهرِ الليالي و إن العافية حين تولي لا تعود و أمسيت…
اليوم الرمادي
و تصبحُ على يومٍ لم تكنْ تتوقعة، لربما تمنيه… و لربما أبدأ ما أردته، فجأة تجدُ نفسكَ تُلزَمُ البيتَ مع زوجتك و أولادك. و كان قبل شهرٍ من الآن يتمنى البعضُ و لو بالإمكانِ أن ينالَ قسطاً من الراحة، و أن ينامَ ساعةً أو ساعتين من الصباحِ الذي ألذَ ما فيه … و يفتقده الكثير…