زراعة

قالت تحدثُ صديقتها، و هما في الطريقِ الى العملِ: لقد قررتُ تغييرَ مكانَ شجرةِ الياسمين، و أردفت لقد أخذتُ القرارَ بنقلها، و سأجازفُ بخلعها من الجذور. لم تلحظْ الحزنَ الذي بدا في عينيّ صديقتها سامية، و لا رأت كيفَ هزت رأسها بسخريةٍ و شفقةٍ عليها. و أكملتْ أنت تعرفين أني زرعتها منذُ عشرِ سنواتٍ حين…

عنكبوت

أطلتْ الشمسُ كملكةٍ، و تطلعتْ إليها العيونُ عالياً حيثُ عرشهُا السماء، و أدخلتْ يدها في جيبها و أخرجتْ لآليءَ و دنانيرَ من ذهبٍ و نثرتهم عطايا من العلياء، رفعتْ الشجرةُ أغصانها و فتحتْ قلوبَ أورقها تستقبلُ هدايا ملكةِ النورِ لتبدأَ يومها، و قدْ تشرفتْ و تزينتْ بالبهاء.  لمعتْ من وسطِ صخبِ رفيفِ الشجرةِ الفرحةِ بالصبحِ…

أنت و الفصول

و تدعي أنك لا تدري تشعلُ النيرانَ و تمضي كلُ ثلجٍ يذوبُ …. و كلُ نهرٍ يجري و يبقى قلبي .. كالكليلِ يذوي و تدعي أنكَ لا تدري أن سهمك .. اخترقَ قلبي تاركاً جرحي  يدمي و تدعي أنكَ لا تدري أنكَ دمعتي و فرحتي أنكَ شقائي و سعدي مغرورٌ أنت يا حبيبي و غروركَ…

حين كنا صغارا

شجرة ُالكينيا العتيقة ُالتي كانت تسكنُ فناءَ مدرستي الابتدائية كانت ملهمتي، فقد أحببتُ تلكَ النغمات التي يُحدثها ورقها الراقصِ على أثيرِ النسيم،  و التي كانت ترسمُ الألحانَ للعصافيرِ التي ما انفكت ترددُ سمفونيتها برغمِ الضجيجِ الذي كانت تصدرهُ التلميذاتُ في ساحةِ المدرسةِ الرملية . كانت شجرتي هي الأكبرُ من بين كل شجيراتِ الساحةِ … كأنها…

و للأحداث أمثالها

كنت دوماً اسمعُ من يقول أن الإنسانَ سمي بهذا الإسم نسبة للأنسِ و الدليلُ كونُ الإنسانِ مخلوقٌ اجتماعيٌ، و يحبُ الجماعةَ و الرفقةَ و الصحبة. و قال بعضهم بل أقربَ نسبةً الى علاقتهِ الوثيقة بالنسيان، و الدليل أن الإنسانَ قلما يتعلم من أخطائهِ، كما و لايتعظ من سلبياتِ ما يحدثُ معه فلا يتعلمُ الدرسَ من…

عيدية

لا الأيادي تطولكم تحضنكم و لا القلب المشتاق يطول يبوس منكم الجبين يا  حلاكم و ياغلاكم يزيد كل يوم عن يوم ….. و حبكم ساكن القلب دوم لا لوم على الزمان و الأيام  كيف بعدت منا الخطى .. و ما في حالٍ يدوم العيد إنتم وين ما كنتم ….. و أنا مشتاق و محب ……

أطوار

أسندَ خدهُ على كفِ يدهِ … و ألصقَ جبهتهُ على زجاجِ النافذةِ، و نظرهُ شاردٌ ….  كنسرٍ محلقٍ في الأعالي، و ليس له من وجهةٍ يقصدها … سوى فردِ جناحيهِ و السباحة في الفضاءِ الأزرقِ الرحيب.  مرت من أمامهِ كحسناءٍ قطعت على العابدِ خشوعهُ … فتسمرتْ عيناهُ على الفراشةِ الملونةِ بالأحمرِ و البرتقالي و الأصفرِ…

ما لا تشتهي السفن

قالوا: تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ، و إنّي لأظنُ  أن القائلَ هو ربانُ السفينةِ أو ركابها الذين باغتتهم الريحُ الهوجاءُ، فحملت الموجَ من عمقِ المحيطِ، و قلبتهُ على سطحهِ، فأغرقت كلَ ما كانَ طافياً عليه. فنجا من الأحياءِ من نجا …. و أمانيهُ مكسورةً مبتورة، غرقَ من غرقَ …… فلم يبق منه سوى اسمٌ…

شهاب

خلّتهُ ليلاً ككلِ ليلِ و قدْ أسدلَ ستائرَهُ السودِ و إذا به ليلاً عاصٍ و قدْ خاصمهُ القمرُ و قاطعتهُ النجومُ و لكن شهاباً غاضباً أيقظَ الليلَ من سباتِ الظلماتِ على حشودٍ ملأت السمواتِ تراقبُ .. و تنصتُ في خشوعٍ لساكنٍ في الأرضِ غريبٍ .. وحيد ترتجفُ يداهُ المرفوعتان للسماءِ و تتمّتم شفتاه بالذكر كنبعِ…

الميزان

طيبُ القلبِ .. سلسِ المعشر، و على قلبِ والديهِ حلوٌ كقطعةِ سكرْ، مروانُ الذي بلغَ الثامنةَ عشرةَ من العمرِ، و لم ينجحْ في عملٍ و لا دراسة، ففتحَ له والدهُ متجر. تذمرَ أخواه من غباوتهِ و عدمِ قدرتهِ .. أيِّ صنعةٍ يتقن؟ هما شاهينُ الحدادُ  الشديدُ المحترفُ الدقيق، الذي يلينُ معه الحديد، كما يلينُ في…