و تبقى ملامحٌ تتحدى النسيان و إن خبى البريقُ و هجرتها الألوان أبيضٌ بين ملحٍ و سكر لا يفرقُ بينها إلا منْ تذوقه و بينَ أسودِ ليلٍ بلا قمرٍ و لا نجوم سَتّْارٍ للعيوب وبينَ الأبيضٍ و الأسود رماديُ اللونِ يحكي عن نارٍ إنطفأت و ولى منها اللهيبُ و بقيت ذكرى ِ ِوميضُ العيون التي…
الكاتب: rawmak
ابتسام
وجههُ مستبشرٌ كشمسِ الصبحِ حينَ البزوغِ، و ناصيتهُ بيضاءَ كشراعِ السفينةِ المرفوع- و إن كانَ عددُ السنينِ عليها مطبوعُ- و عيناهُ اللوزيتان المغمستانِ بالعسلِ المنقوعِ، و رأسهُ المرفوعِ الى الأفقِ الأزرقِ يراقبُ الغيمَ المسافرِ الذي ضنَ على الأرضِ بالوصلِ، و ابتسامتهُ الغامضةِ التي استعصت على الترجمةِ … أثارت حفيظةِ صاحبه علي الذي أقدمَ عليه ……
الثبات
لطالما ارتبطت الأشياءُالمدورة ُ.. ابتداءً من الكرةِ الأرضية ِ الى كرة ِالأطفال ِالمطاطية ِفي ذهني بالحركةِ و التغيير، و اعتقدتُ .. و ربما لا زلت أنها حقيقةٌ كونية .التغييرُ يرتبطُ بكلِ ما هو حي، و الثباتُ يرتبطُ بالجمادِ .. حقيقة أخرى. و لكن كلما مرت الأيام ُ .. و هي متحركةٌ متغيرة و لكنّا نلبسها…
رسائل الصمت
أنصت لرسائلِ الصمتِ العالقةِ بأهدابِ المساءِ قبل أن يغمضَ النهارُ عينيهِ …. فبعضُ الكلامِ … يضيعُ في وهجِ النورِ …. حينَ تحاولُ أن تفهمَ قبلَ أن تسمع … و لا تنتظرَ طلةَ القمِر … و تحزنْ أنه لم يطلعْ .. وحلقْ مع النجومِ التي ترصَّعُ صدرَ المساء حسنا .. يدعوك حسنهنَ أن تبتسمَ .. لا…
التباس
حين يمضي العمرُ بك فجأةً كدولابِ السيارةِ المنحدرِة من تلةِ عاليةٍ، و قد أفلتَ منك الزمامُ، و تنزلقُ بكَ سريعاً الى الأمامِ، و تحاولُ أن تستوعبَ ما يمكنُ أن تفعلَ .. و كيف ستنجو؟ و ما قد يحدثُ و ما قد حدثَ بالفعل؟ هو الأمرُ ذاته لمن يستطيعَ منكم أن يترجمَ الأحداثَ المتتاليةِ التي تدور…
إيمان
ازرعني معِ الشجرِ قبلَ أن تركبَ قطارَ الخريفِ فوصلُ السماءِ يسقيني و إتركْ لي بقعةً وسطَ الزحامِ في قلبكَ أسكنها …. و دعْ بصيصاً من نورِ الشمسِ أبصرهُ ….. فهو للبقاءِ يكفيني و داري عليّ الضلوعَ .. لئلا أُمسي .. كشجرِ الزيتونِ المقلوع و زيتهُ …. دمعٌ هانَ و سالَ .. و إنهالَ و بكى…
صباح و مساء
أسمه رامي الصياد يشبه اسم مسلسل أطفال تليفزيوني مشهور، و لكنه رامي ليس طفلاً … بل رجلاً تجاوز السبعين من عمره و ليس بصيادٍ بل كان كهربائياً، و لا زال يملك ورشة كبيرة و ناجحة. رامي أكبر إخوته الثلاثة الذكور وهم أبناء العم محمد مؤذن المسجد و بائع الخضار في سوق القرية الصغيرة الساكنة أعلى…
وعد
وصلَ المدينةَ مع غروبِ الشمسِ و قد بلغَ منه التعبُ ذروته، و لكنَ العقلَ لم ينفكْ يتساءلْ: كيفَ و أينَ سيمضي ليلتَه؟ رحلَ عن بلادهِ البعيدة، و قدْ تآكلَ بنيانُ البيتِ بعدَ وفاةِ الأبِ، و قدْ ودعَتهم أمهُم قبلهَ ببضعِ سنين، و تنازعَ الميراثُ البنين، فَبِيعَ منزلٌ وَحّدهم أجمعين و هُدمَ دكانٌ كانَ مصدرُ رزقَهم…
تهاني
و اليوم أتى و أنا و أنتم بخيرٍ و بعافية و الشكرُ قد لزمَ و قد وجب و لا ينقصنا سوى أن نأخذكم بالأحضانِ و نقبلُ منكم الخدَ والجبينَ و الأيادي فكنتم و لا زلتم كلَ فرحي و كلِ أعيادي اليومُ دعائي .. .. لكم عديتي و دعاؤكم لي كلَ الأماني حاضرين في البالِ ..و…
حياة
و حديثٍ ليسَ لهُ آخر عنْ خبرٍ و عنْ صورة عنِ فراشةٍ ملونةٍ تاهتْ في المروجِ و عنْ عصفورةٍ مسكينةٍ .. طارتْ بجناحٍ مكسورة و عنْ حدائقَ أزهارٍ عصتْ قوانينَ الربيعِ و تفتحتْ في الشتاءِ وعنْ ناسٍ حلقتْ في السماءِ نازعتْ الغيمَ و الشهبَ و داستْ خطاهمُ أرضاً بلا جاذبية وعنْ زينةٍ زُرعتْ في الشوارعِ…