أفكار

تنبتُ في رأسي كالشجرِ جذورها تتشبثُ في الأرضِ عشقاً و هوى و تتخفى من عيونِ الشمسِ الحارقة و سهامِ البردِ القاسية و ليس كالأرضِ .. من أم ٍحانية و ترفعُ أغصانها …  الأعناقَ لسماءٍ .. هي الفضاءُ و الأملُ و الرجاءُ و أختارُ لها الفصولَ كيفَ أشاءُ.. و متى أشاءُ و أظلُ باتنظارِ وردها و…

الجبال

إستحضرَ المشهدُ الرهيبُ -لتلك الجبالِ السودِ الغرابيبِ التي سترَ الثلج ُقليلاً من سوادِها، و كساها جمالاً خففَ قليلاً من قسوةِ و رهبةِ وحدتهِ – قولَهُ تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ .} وحدهُ أمامَ كلِ هذا الجمالُ،و عيناهُ تتنقلان…

مرآتي

لا تكذبي فاني رأيتُ الدمعَ يتخفى خلفَ بريقِ عينيكِ لا تكذبي فالشوقُ يرتجفُ في نبرِ صوتكِ و بينَ شفتيكِ لا تكذبي فنبضُ قلبكِ الذي تدّعينْ أنّه بينَ شكِ و يقين أرسلَ ليّ المراسيلَ سامَحْتُكَ .. و السماحُ طبعُ المحبين قالتْ لهُ: لو استطعتُ أنْ أرى نفسي للحظةٍ .. دونكَ ما غفرتْ و لو طاوعني قلبي…

صمت

تسابقُ الريحَ و معْ رهبةِ الخوفِ  و عجلةِ  الرحيلِ نسيتْ العصافيرُ أغاني الوداعِ و ألحانها الحزينةِ و قدْ أحرقتْ النارُ أعشاشَها و الشجرَ و غابَ خلفَ الدخانِ و البيوتِ المقصومةِ الظهرِ  المنسي من البشرِ و عاثتْ الأشباحُ ترقصُ و رفعت راياتِ النصرِ ولّى كلُ القومِ إلا حصاناً نسيهُ العمُ آدم مربوطاً إلى عمودٍ لم ينكسر…

وعد( الجزء الأخير)

  متجرٌ كبيرٌ مليءٌ بالبضائعِ مكتظٌ بالناسِ، و وسطَ الزحامِ و الضجيجِ، رأى الكرسي الضخمَ المنقوشَ بالزخارفِ و المطعّم َبالعاج ِالذي كان أخوهُ حامدٌ يجلسُ عليه، و قدْ علمَ أنه يديرُ تجارةً عظيمةً ملكَ زوجته درية، الفائقةَ الجمالِ الثرية. جمعهما الشوقَ والمحبةَ وأمضيا اليومَ في تذكر الأحداثِ والأحبةِ و انتبه حامدٌ فجأةً أن الوقتَ قد…

وَعْد ( الجزء الثاني)

  قالَ للإمام ِعبدِ المقصودِ: لا أنفكْ أسمعُ صوتها تقرأ ُالقرآنَ في الصحوِ و في المنامِ. قالَ له: يا ولدي أنها أمارةٌ , و خيرُ ما تفعلُ هو صلاةُ الإستخارةِ. و هذا ما فعلْ .  جلسَ في المسجدِ يقرأُ القرآنَ , حتى هَلَّ الشيخُ موسى لصلاةِ الجمعة. جلسَ إلى جانبِه و إستمعَ للخطبةِ التي أضافَ…

وَعدْ (الجزء الأول)

ً وصلَ المدينةَ مع غروبِ الشمسِ و قد بلغَ منه التعبُ ذروته , و لكنَ العقلَ لم ينفكْ يتساءلْ: كيفَ و أينَ سيمضي ليلتَه؟ رحلَ عن بلادهِ البعيدة, و قدْ تآكلَ بنيانُ البيتِ بعدَ وفاةِ الأبِ ,و قدْ ودعَتهم أمهُم قبلهَ بسنين, و تنازعَ الميراثُ البنين, فَبِيعَ منزلٌ وَحّدهم أجمعين ,و هُدمَ دكانٌ كانَ مصدرُ…

الهوى

أخذَهُ سحرُ الليلِ للبعيد  لأفكارٍ ما روادتهُ يومًا و خواطرٍ غريبةٍ كلُ ما فيها جديد و سَرقَهُ بريقُ النجومِ لعالمٍ بعيدٍ بعيد. خالَ النجومَ فيها عذارى نثرنَ بريقَ أعينهن كالندى على زهرِ الربيع يسكرُ زائرُ الروضِ و في العطرِ يتيه . إختفي الروضُ و العطرُ فجأةً و أمهُ تناديُه .. ألا رقدتَ أمامكَ غدٍ إياكِ…

أواني

منْ ماءٍ أنتَ و خيرُ الماءِ النقي وأعذبهُ المتحركُ الصاحي و فاسِدُهُ الساكنُ الغافي فإن شئتَ كنْ كنبعٍ يتدفقُ في هدوءٍ يستكينُ إليه الظمآن ُ من عطشٍ و طولِ سفرِ أو كنهرٍ يجري يغني على  أنغامهِ الطيرُ مستبشراً ألحانا و يرقصُ النسيمُ على ترانيمهِ نشوانا ينثرُ القُبلَ ..على خدِ الوردِ فيتلونُ خجلانا أو  إغضب كشلالٍ…

معاني

الضحكُ المرسومُ على الوجوه لا يعنى السعادةُ, فشرُ البليةِ ما يضحكْ. و ليسَ من أمةٍ حالها يبكي كما حالُنا.و ليسَ النعيمُ قصوراً , كَثُرتْ غرفُها و نَعِمَ فراشُها و قدْ عَجِزت أن تجمعنا مع أهلِنا ساعةً من نهارٍ و لا أموالاً في البنوكِ, يذهبُ ريعها خارجُ الأوطانِ لتُبنى بها حضاراتٍ و يتركُ شبابنا عاطلاً و…