إستأذنتُ الزمنَ بالغيابِ و توسلتُ النوم َ الوصلَ ساعةً تغفو فيها عيني تغيبُ …. عن المشهدِ العاصي الذي يأبى … أن يغيرَ النصَ.. أو المشاهدَ .. أو الأبطال كلُ المنى.. إغفاءةٌ تنيرُ شمسُ الفرحِ سماءَ القلوبِ التي إستوطنها الحزنَ و تمطرُ مزنُ الغفرانِ ماءً يغسلُ النفوسَ من وجعِ الأسى و الملامةِ ترسلُ نسائمَ صبحٍ كيدِ…
عصافير الشوق
يدورُ دولابُ الزمانِ و يدورُ َلا يبكي الراحلين و لا يمنحْ القادمين إذناً بالعبورِ فتعالوا … و لا تنتظروا الأعيادَ و المواسمَ تعالوا فلا زالَ مكانُكم شاغر و أطيافكُم تتراءى على خاطري كشجرِ الزيتونِ الوارف و الشمسُ في كبدِ السماءِ حارقةٌ و زمانُ الظهيرةٍ واقف و أخافُ أنْ أفتحَ عينايّ فترحلْ صورَكمُ العالقةِ بينَ…
الركبُ المسافر
دعاني فلبيتُ .. لرحلةٍ محطتُها الأفقُ الوسيعُ و دربها ممهدٌ بنورٍ لقاصدٍ … لا يضلُ و لا يضيعُ جنانُها مفتَّحةُ الأبوابِ و ثمارها دانيةٌ و قطافها أجرٌ و ثوابُ دعاني … إلحقْ بالركبِ المسرعِ بالرحيلِ و إسرجْ خيلكَ بالذكرِِ و حَمّلْ إبلك بالصدقاتِ و إقرأ بوصلتكَ بتدبرٍ فلكل أجلٍ منَ الزمنِ ساعةً لا تزيدُ…
كتاب
قاطعَ يوسفُ شرودَ أفكارِرفيقهِ أحمد و قد كانتْ تتابعُ الأشجارَ الهاربةَ من القطارِ المسرعِ في العودةِ خشية أن يسرقها من ربوع ِ القريةِ الصغيرةِ إلى المدينةِ حيث تفقدُ رفقةَ النورِ و الطيرِ .سأله: ماهذا يا فيلسوفَ عصركِ و هو يشيُر لكتابٍ في حقيبتهِ المفتوحةِ و الملقاةِ على الأرضِ.استعادَ مشهدَ و حديثَ جدِه الذي أهداهُ الكتابَ…
كمال
في حوضٍ صغيرٍ بجانبِ مدخلِ البيتِ زرعتُ شتلةَ الوردِ الصغيرةِ و عينايَ تراقبان البرعمَ الصغيرَ و الوحيدَ عليها. كنتُ أمرُ كلَ صباحٍ أَسقيها بالماءِ و أَرقّيها بالدعاءِ.و في صباحٍ مشمسٍ رطبِ النسماتِ, تراخت السبلاتُ و ظهرنَ بتلاتُ الوردةِ الحمراء, و ملأنَ نفسي بالفرحِ, و كنت لا أَتمالكَ نفسي كلَ صباحٍ من التمعنِ في كَمِ العناقِ…
بوصلة
و أبحرتْ سفنَهُ بلا بوصلةٍ و لا زادِ و إذ بموجِ الأيامِ الهائجاتِ غضبٌ و زبدُ تبتلعُ حصادَ السنينِ و قَلَّبَّ كفيهِ فارغتين و الدمعُ موجٌ على وجنتيِه و حسرة ٌو ألمُ و إذ بطائرٍ يحلقُ مغرداً يلحقُ سربَه أفاقَ من غشاوةِ الفكرِ و قَلَبَ كفيهِ وجهتهما السماء و قال: ظلمتُ نفسي إن لي ربٌ…
كَذِبْ
وقفتْ الصغيرةُ مذهولةً أمامَ قطعِ المزهريةِ التي تناثرتْ في أرجاءِ غرفةِ الضيوفِ، و فجأةْ هرولت هاربةً كأنما قطعَ الزجاجِ تطاردها، و لكنها توقفتْ عندما اصطدمت بوالدتها التي كانت تغادرُ المطبخَ و قد كسا التعبُ و الإرهاقُ وجهها. حينها أدركت الصغيرةُ ما كانت تخشاهُ و تهربُ منه. كانت تخشى غضبَ والدتها و عقابها لها حينَ تكتشفُ…
شهاب
خلّتهُ ليلاً ككلِ ليلِ و قدْ أسدلَ ستائرَهُ السودِ و إذا به ليلٍ عاصٍ و قدْ خاصمهُ القمرُ و قاطعتهُ النجومُ و لكن شهاباً غاضباً أيقظَ الليلَ من سبات الظلماتِ على حشودٍ ملأت السمواتِ تراقبُ .. و تنصتُ في خشوعٍ لساكنٍ في الأرضِ غريبٍ .. وحيد ترتجفُ يداهُ المرفوعتان للسماءِ و تتمّتم شفتاه بالذكر كنبعِ…
و شغلتني
و شغلتني أنوارُها و تاهتْ عينايَّ في سحرِ الألوانِ و أنستني صحبتهمُ الحلوةُ .. عناءَ النهارِ و فتحَ الأفقُ الراقصُ ذراعيهِ….. على حافةِ البحرِ البعيدِ و دعاني للرقصِ للغوصِ في يمِ الأنسِ و غسلتُ الشمسُ العابقةُ برائحةِ الموجِ المتهادي في صمتٍ شعري بأقواسِ قزحٍ ملونةٍ ..معطرةٍ و قبلتْ جبيني و رحلتْ … و سَلّمَتْ القمرَ…
رسالة
عَطّرَ الورقَ و احتضنه بالقبلِ و أطلقَ سراحَ القلمِ و تخيّرَ الكلماتِ و ألبسها أنيقَ المعاني و نمقَ الحروفَ و وزنَ القوافي و هدَّأَّ من شوقِ بحورها و اضبطَ موسيقى الملهوفِ من سجعها و قل: حلّقي الى أفقٍ أزرقٍ صافِ لمْ يصّلهُ طيرٌ و لمْ يعكرهُ ريحٌ و لمْ يحجبهُ غيمُ زوريها اليومَ و…