في عينيكََ يشرقُ الصباحُ و على صوتِ نبضكِ يفيقُ النهارُ و إنْ طابَ الزمانُ و مالَ منكَ الرأسُ استحسانًا…… خلتَ المكانَ جنةً و بستانا و إن عكرَ صفوُ الساعاتِ طارتْ منْ حولكَ فراشاتُ الرضا و مالَ منك القلبُ منكسراً…… يغشاهُ ليلٌ من الحسراتِ و تغضبُ … و لغضبتكَ هزيزَ الرياحِ …. و تبقى في جواركَ…
زمن الورق
هاجتْ قلوبهمُ التي اعتنقت الصمتَ طويلا، و قدْ ترعرعت و تربت أن الصبرَ دواءٌ للمعضلات الثقيلة. و علت حناجرهم بالزعيقِ و قد أُمروا بالهمسِ تأدباً، و الرأسَ منكساً إجلالاً عندما يبدأُ الكبارُ الحديثا ثاروا كالعاصفةِ تكتسحُ الأخضرَ و اليابسَ، يقلعون الظلَ مع الشجرِ، ويهدمون البيوتِ و يفتتون الحجرَ. يظنونُ بأنفسهمِ أسوداً أفاقت بعد طولِ سباتٍ…
العلم و المعرفة
سألَ الشاطيءُ اليمَ ذاتَ يومٍ: أتعرفني؟ ردَ اليم ُ ساخراً: بلْ أحفظكَ عن ظهرِ قلب. قالَ الشاطئءُ مازحاً: قلْ لي ثلاثَ أشياءٍ تعرفهاعني. ردَ اليمُ قائلاً: أعرفُ أنكَ قابعٌ هنا منذُ أمدٍ بعيد ، و قلبكُ معلقٌ بي لا يحيد، و أنكَ بليدٌ يدوسكَ الصغيرُ و الكبيرُ و يلطمكَ موجي .. فلا تشتكي ولا يُسمعُ…
حديثُ البحر
انسابتْ الفِكَرُ كالطوفانِ، وعلا صوتها فوقَ صوتِ الموجِ المنسابِ برتابةٍ على الشاطيء، و لكنَ الموجةَ العاتيةَ كانت تنتهي حيث جذعُ شجرٍة كبيرٍ خاوٍ استلقى منهكاً على الرملِ الأصفرِ، و قدْ بدأَ يغرقُ رويداً رويدا. أحستْ بأنفاسِ الجذعِ التي بدأت تثقلْ وهي تُحدثها و تقولُ: نعمْ كنتُ ذاتَ يومٍ شجرة وارفة الظلاِل ،خضراءَ الورقِ، كثيرةَ الثمرِ،…
مواسم الحصاد
للفرحِ مواسمٌ تتركُ النفسَ منشرحةً و الثغرَ باسماً، و للألمِ مواسمٌ لا توصفُ بجرةِ قلمٍ، و لا بدمعِ ندمٍ، و لابوصفٍ للزمانِ بأنه ظالمُ. الموسمُ حصادُ الزيتونِ …. و للزيتونِ في بلدي حكايا … حرثَ أجدادي الأرضَ بسواعدهم، سقوها بالماِء و العرقِ المنصبِ من الجباهِ العالية. و حملوا الشتلاتَ كالصبايا ليلةَ الحناءِ و كبناِت الأكابرِ…
عزف القصائد
قالَ لها: عزفُ القصائدِ لم يعدْ يُطربني و حينها …. توقفَ نبضُ القلمِ و استلقت الحروفُ تنتفضُ متناثرةً .. مبعثرةَ ليضيعَ المعنى و تُكفنُ المشاعرُ على الورقِ الأبيضِ كعصافيرِ الصبحِ المستبشرةِ استيقظت في قلبها تغني الحبُ .. هو .. كلُ القصيدةِ و إذ برصاصٍ طائشٍ لم يرحمْ ترانيمَ الصباحِ و لا العصفورةِ البريئة يقصفها …….
واو المعية
أحرف عطفٍ التحفُ بهِ حينَ يساورني الخوفُ و تخذلني الأيامُ و الأماني فألؤذُ لذراعيكَ .. حصني … و أماني أم واو معيةٍ …؟ و كيفَ لا ….. و معكَ يشرقُ نورُ الصباحِ ومعكَ يغفو القمرُ حينَ تنامُ و تمطرُ مع غضباتكِ المزنُ خوفاً و معْ رضاكَ يزهرُ الروضُ بغيرِ الربيعِ و يراكَ القومُ بعيونهم و…
و كان جبلا
جلسَ يرقبُ الموجَ الذي كانَ يدنو حيناً برفقٍ و حنانٍ، يُقبلُ خدَ الشاطىء بصمتٍ و هدوءٍ وينسحبُ، و يعجبُ لأمرهِ بعدَ قليلٍ من الوقتِ كيف يعلو … يصفعُ نفسَ الجبينِ و يهرولُ بلا خجلٍ، و يتركُ الشاطيءَ غارقاً بدمعهِ المالحِ ينتحبُ. مسحَ عرقهُ المتصببِ من ضيقٍ … لا منْ حرٍ و لا قيظِ ، و…
أحلام يقظة
استلقى على ظهرهِ، وأخذَ يبحلقُ في السقفِ الخالي سوى من ضوءٍ وحيدٍ باهتٍ. أغلقَ عينيهِ علهُ يرى نجوماً يَعُدها، أو يستأنسُ بنورها. و لكنه ما إن أقفلَ عينيهِ حتى أحسَ أنه في غابةٍ مليئةٍ بالقرودِ التي تتقافزُ في رأسهِ من جانبٍ الى جانب، و تُصدرُ ضجيجاً مفزعاً. فنهضَ من فراشهِ مهرولاً ليشربَ قليلاً من الماءِ،…
مرآة الأيام
عدتُ إليها كأني عنها يوماً لم أغيب. عدتُ لأحبَ فيها كل ما كنتُ أحسبهُ غريبٌ و عجيب. و ياه للأيامِ …ما تفعلُ بالقلوبِ .. بتُ أستحسنُ فيها ما كنتُ أراه أكبرَ العيوبِ. عدتُ لأدركَ أني قرأتُ الرسائلَ المغلوطةَ و أصدرتُ الأحكامَ القاطعةَ …و القراراتِ الجارحةَ. لقد عَلّقتُ لوحةَ الذكرياتِ في مخيلتي بالمقلوب. و بعدتُ عنهم…