صمت

و يروي حكاياهُ بلا حروفٍ و لا كلام و تصلُ رسائلهُ في وضحِ النهارِ و في عتمِ الظلامِ هو سيدُ الحروبِ و شيخُ السلامِ له سيفٌ كما له نبالُ الصمتُ سيدُ المواقفِ حينَ حلوُ الحلو …ِ يحفُ مجلسكَ بالذبابِ و لينَ الخطابِ يُطمعُ فيكَ الذئابِ و حينَ صوتكَ يعلو بالحقِ توصدُ دونكَ القلوبَ ..  قبلَ…

ربيع

و أتى الشتاءُ .. و رحلَ و لم تمطرْ السماءُ و عَقِمت المزنُ من ماءٍ لما عَقُرتُْ القلوبُ الساكنةَ الأرضِ عن الرحمةِ .. و عن الوفاء و ارتفعتْ أكفُ من زرعوا الحقولَ و المروجَ بالبذورِ البكرِ العذراِء بصلاةِ الإستسقاءِ و الدعاءِ و قالَ الشتاءُ: و  إنْ لمْ أمطرَ فلا زالَ الربيعُ قادماً للذينَ يؤمنون أن…

صلح

تعلمْ منَ الندى كيفَ يصالحُ الزهرَ بعد ليلٍ طويلٍ من الغيابِ يغسلُ  الحزنَ عن أجفانهِ و يسألهُ أن يستبشرَ بنورِ النهارِ و تَعلّمْ منْ رمالِ الشواطىء  التي تتأرجحُ بين الهجرِ و الوصلِ و غضبِ البحرِ كيفَ تغفرُ للموجِ الذي أسكنَ غضبها بطولِ العناقِ و أقسمَ أنهُ لغيرها لا يشتاقُ و كنْ كالمزنِ  كيفَ تصالحُ الأرضَ…

أواني

منْ ماءٍ أنتَ و خيرُ الماءِ النقي وأعذبهُ المتحركُ الصافي و فاسِدُهُ الساكنُ الغافي فإن شئتَ كنْ كنبعٍ يتدفقُ في هدوءٍ يستكينُ إليه الظمآنُ من عطشٍ و طولِ سفرِ أو كنهرٍ يجري يغني على  أنغامهِ الطيرُ مستبشراً ألحانا و يرقصُ النسيمُ على ترانيمهِ نشوانا ينثرُ القُبلَ ..على خدِ الوردِ فيتلونُ خجلانا أو  اغضب كشلالٍ …..

حينَ تغيب

وحينَ تغيبُ .. وتترك ملامحكَ على أفقِ المرأى … تطغى على كلِ الوجوهِ و الصورِ، و يصبحُ كلامكَ لحناً يعلو على كلِ صوتٍ و صخبٍ و موسيقى. و إذ ذاك …. يصبحُ حالي .. كحديقةٍ نسيها البستاني بلا سقيا .. فذبلت ورداتها الجميلةُ الرقيقة و مكثتُ مع أشواقي أنشدُ الحقيقةَ .. في الوجودِ و خفاياه…

يا قدسُ

يا قدسُ يا سيدةُ المدائنِ يا ولَّادةَ الحرائر و كلُ المدنِ دونك إماء فيك أُسودٌ لم تُحفْ شواربهمُ  لم تُقلعْ أنيابهم  و لم تُشذبْ مخالبهم يا قدسُ يا عرينُ و آخرُ عرينٍ باقٍ لا يشترى و لا يباعْ يا قدسُ و فيكِ منْ يكفيكِ فيكِ منْ غزلَ السجادَ للمصلين و خبزَ الكعكَ للصائمين و فيكِ…

و قالت أمي

نظرَ من نافذةِ الطائرةِ الصغيرةِ إلى السحابِ الأبيضِ الناعمِ المنفوشِ على رأسِ الأفقِ كحلوى شعرِ البناتِ، ذلكَ الذي يُشعركَ بالرغبةِ في الاستلقاءِ، أو في احتساءِ شرابٍ ساخنٍ بصحبةِ حبيبٍ أو صديق و للحظةٍ تخيلَ نفسه يفترشُ تلكَ الغيمةِ البيضاءَ الممتدةِ كسريرٍ فُرِشَ بالوسائدِ الناعمةِ، كأنما غُزِلت بصنارةِ أُمِهِ … و أنها قدْ أرسلتها على ظهِر…

ادعاء

الكذبُ لا يليقُ بك …. فعيناك تنكران ما تتفوهُ به شفتيك، و إن ادعيت الهدوءَ و السكينةَ. فأصابعُ يدكَ المرتجفةِ التي تعزفُ سمفونيةَ الصبرِ المتبقي لديك على ركبتك التي كبلت قدمكَ الأخرى تمنعها من القفزِ من شدةِ الغضب. لا تَدَّعي أنك الهاديء الرائق، و عيناك تنفثان لهبهما كفوهتي بركان، تنذران بقربِ الثوران و تمنحكُ الفرصةَ…

ثياب الأيام

و لكلِ يومٍ ثوبٌ جديدٌ، لا محالةَ أنت لابسه. قد يناسبك اللونُ و المقاسُ و قد لا تناسبه، و قد تجدُ نفسكَ في واحدٍ … و قد تضيعُ في آخرٍ مهلهلٍ .. لا تدري كيف أنَّك تلبسه. و بعضٌ منا  يمضي العمرَ يلبسُ ثوباً ليس يرغبهُ … لا في المقاسِ و لا التصميم، و يمضي…

الأقنعة

لا يكفي أن أرى عينيكَ … و أقرأُ من خلالهما رسائلكَ المتناقضةِ، اخلعْ قناعكَ لأترجمكَ كما ينبغي. اخلعْ قناعك لأرى ملامحَ وجهكِ حينَ تضحكُ فأرى شفتيك تفرجان عن الفرحِ المكبوتِ بين الضلوع، و أحسُ بتقلصاتِ وجنتيك و حاجبيك حينَ تغضبُ، و يولي عنك الرضا … و أطلق العنانَ للدموع. أخلعْ قناعكَ قبلَ أن تخضعني لامتحاناتِ…