رب ضارة نافعة

ما إن دخلتْ مروةُ البابَ، هرولت واختبأت في حضنِ أُمها، التي انخلعَ قلبُها من منظرِ الصغيرةِ، وقدْ انتفخت عيناها من البكاءِ، واحمر وجهُها كأنها مصابةٌ بالحمى. قالتْ الأمُ محاولةً إخفاءَ الجزعِ الذي غشى قلبها: ما الأمُر يا مروة، ولكن الصغيرةَ أجهشتْ بالبكاءِ، فاحتضنتها الأمُ في صمتٍ وهدوءٍ، وبدأتْ تداعبُ شعرَ الصغيرةِ برفقٍ وحنانٍ حتى هدأت…

قبل أن أنسى

تصحو و تنسى أن تبتسمَ ،و قد نمتَ و قائمةُ الأشغالِ في عقلكَ تحتدمُ، أيها أولى أن يتمَ و تنسى أن الأمورَ التي تؤرقكَ، و الخوفُ الذي يسكنك.. هي من كثرةِ ما يحيطُ بك َمن النعمِ و يعبسُ وجهكَ و لا تنبسُ شفتاكَ إلا بالشكوى و الشكوكِ، و تنسى  الكلامَ الحلو الطيبا و لو تدري…

أطياف

كمْ أشتاقُ لكم .. كم أشتاق، ليتَ حروفي المبعثرةِ في يمِ الكلامِ، تنصفُ قلبي ببوحِ … ما به من حنينٍ و أشواق كمْ هي صعبةٌ الأيامُ، و قافلةُ العمرِ لا محطةَ انتظارٍ فيها، و أمضي وحدي راجلاً في طريقِ الذكريات بلا ركاب و كمْ اشتهيتُ النومَ …. و تأبى عليَّ أطيافكمُ التي سكنتني …. فحرمتني…

أصحاب العقول في راحة

أبي .. حكيمُ زمانهِ .. هذا ما رددته و أنا طفلةٌ صغيرة لشدةِ تعلقي بأبي و حبي له. إن طولَ رفقتي له، و حرصي على تمضيةِ أطولَ الأوقاتِ معه كانَ له ُأكبرَ الأثرِ في تشكيلِ شخصيتي. أبي رمزٌ للكفاحِ و النجاحِ .. ليس فقط لذكائهِ، و استقرائهِ للمستقبلِ … بل أكثرَ من ذلك كان اجتهادهُ…

أصحاب

و قالَ لي ذات َ مرةٍ: أنتِ غريبةُ الأطوارِ … عجيبةُ الطباعِ .. لا تتعلمينَ من خيباتِ الأملِ المتتاليةِ … منْ فقدِ الأصحابِ .. لشدةِ ما لديكِ منْ طيبِ الظنونِ، و كثرةِ ما لديكِ منْ حَسَنِّ التوقعاتِ. و أذكرُ أنّي رددتُ على القائلِ في ذلكَ الوقتِ … قبلَ خمسةَ عشرَ عاماً: لديَ قلبٌ محبٌ ……

صمت

و يروي حكاياهُ بلا حروفٍ و لا كلام و تصلُ رسائلهُ في وضحِ النهارِ و في عتمِ الظلامِ هو سيدُ الحروبِ و شيخُ السلامِ له سيفٌ كما له نبالُ الصمتُ سيدُ المواقفِ حينَ حلوُ الحلو …ِ يحفُ مجلسكَ بالذبابِ و لينَ الخطابِ يُطمعُ فيكَ الذئابِ و حينَ صوتكَ يعلو بالحقِ توصدُ دونكَ القلوبَ ..  قبلَ…

ربيع

و أتى الشتاءُ .. و رحلَ و لم تمطرْ السماءُ و عَقِمت المزنُ من ماءٍ لما عَقُرتُْ القلوبُ الساكنةَ الأرضِ عن الرحمةِ .. و عن الوفاء و ارتفعتْ أكفُ من زرعوا الحقولَ و المروجَ بالبذورِ البكرِ العذراِء بصلاةِ الإستسقاءِ و الدعاءِ و قالَ الشتاءُ: و  إنْ لمْ أمطرَ فلا زالَ الربيعُ قادماً للذينَ يؤمنون أن…

صلح

تعلمْ منَ الندى كيفَ يصالحُ الزهرَ بعد ليلٍ طويلٍ من الغيابِ يغسلُ  الحزنَ عن أجفانهِ و يسألهُ أن يستبشرَ بنورِ النهارِ و تَعلّمْ منْ رمالِ الشواطىء  التي تتأرجحُ بين الهجرِ و الوصلِ و غضبِ البحرِ كيفَ تغفرُ للموجِ الذي أسكنَ غضبها بطولِ العناقِ و أقسمَ أنهُ لغيرها لا يشتاقُ و كنْ كالمزنِ  كيفَ تصالحُ الأرضَ…

أواني

منْ ماءٍ أنتَ و خيرُ الماءِ النقي وأعذبهُ المتحركُ الصافي و فاسِدُهُ الساكنُ الغافي فإن شئتَ كنْ كنبعٍ يتدفقُ في هدوءٍ يستكينُ إليه الظمآنُ من عطشٍ و طولِ سفرِ أو كنهرٍ يجري يغني على  أنغامهِ الطيرُ مستبشراً ألحانا و يرقصُ النسيمُ على ترانيمهِ نشوانا ينثرُ القُبلَ ..على خدِ الوردِ فيتلونُ خجلانا أو  اغضب كشلالٍ …..

حينَ تغيب

وحينَ تغيبُ .. وتترك ملامحكَ على أفقِ المرأى … تطغى على كلِ الوجوهِ و الصورِ، و يصبحُ كلامكَ لحناً يعلو على كلِ صوتٍ و صخبٍ و موسيقى. و إذ ذاك …. يصبحُ حالي .. كحديقةٍ نسيها البستاني بلا سقيا .. فذبلت ورداتها الجميلةُ الرقيقة و مكثتُ مع أشواقي أنشدُ الحقيقةَ .. في الوجودِ و خفاياه…