ركبَ القطارَ، و لا يزالُ يبحلقُ في التذكرةِ ليتأكد َللمرةِ العاشرةِ أو العشرين من أنه ركبَ القطارَ المطلوب ،و أن الوجهةَ القادمةَ هي المنشودة. أفاقِ كمن استيقظَ من حلمٍ طويلٍ على صوتِ الراكبِ الجالسِ الى جواره، و هو يلحظهُ للمرةِ الأولى منذ أكثرَ من ربعِ ساعةٍ من صعودهِ القطار، يا بنيَّ هل -انت بخير؟ أتاه…
الكاتب: rawmak
بيت الياسمين
حملَها أبوها على كتفيهِ هارباً من الموتِ الذي لفَ كلَ الذين كانوا بالأمسِ أحياءً، لم يبقَ من بيتِ العائلةِ الكبير ِسوى زوجته و طفلته نجيبة، التي حملت بين ذراعيها شتلةَ الياسمينِ الصغيرةِ، و لمْ ترضَ أن تغادرَ البيتَ إلا و هديةَ جدتها معها. نجيبةُ ذاتُ السنواتِ السبع ِالطفلةُ الجميلةُ الذكيةُ، و كما قالوا لها :…
الميزان
طيبُ القلبِ .. سلسُ المعشر، و على قلبِ والديهِ حلوٌ كقطعةِ سكرْ، مروانُ الذي بلغَ الثامنةَ عشرةَ من العمرِ، و لم ينجحْ في عملٍ و لا دراسة، ففتحَ له والدهُ متجر. تذمرَ أخواه من غباوتهِ و عدمِ قدرتهِ .. أيِّ صنعةٍ يتقن؟ هما شاهينُ الحدادُ الشديدُ المحترفُ الدقيق، الذي يلينُ معه الحديد، كما يلينُ في…
حين كنا صغارا (3)
العلم في الصغر كالنقش في الحجر، هكذا قال المثل الذي كتب بخط الرقعة على لوح الفلين المعلق على حائط الصف الرابع الإبتدائي. افتتحت مدرستى ربيحة الحصة الأولى من اليوم الدراسي الأول بتذكيرنا بأهمية العلم و تأتيره على كل منا، و قالت و هي تنهي الحديث: العلم يفتح الآفاق و يحقق الأماني” و أدارت ظهرها للسبورة،…
رحلة يوم
قبل أن يلملم النهار ثيابه و يحزم حقائبه راحلاً بدون وعدٍ بأن يأتي غدأ، يسألك هل من حبيبٍ اشتاق القلب لرؤياه و الأذن لسماع صوته … لأخٍ تحب لقاءه و لا تراه … فاغنم من اليوم ما بقي به من حين و قل لهم: أحبكم كل وقتٍ وحين.. و في القلب لكم معزة و لذكراكم…
الرايات البيضاء
في قلبي بستانٌ صغير لا حدودَ له …زرعته منذُ سنين، و لا زلتُ أزرعه …. تزوره الفصولُ على وقتها … لا تخطيء المواعيد َ، فيورق منه الأخضرُ، و يزهر فيه الوردُ، و ينمو فيه الشجرُ. و يأتي حينٌ يذبلُ كل ما فيهِ إلا القليل و يجف …. حين ضنَّت السماءُ بوصلِ المطر، و نصبت الشمسُ…
مراسيل الشوق
و إن كانَ البعادُ قدراً و إن انقطعَ الوصلُ بيننا حيناً ففي القلبِ من المحبةِ و في الذكرى ما يحيينا فَما نال الفراقُ يوماً من الشوقِ فينا عضينا بلْ أجّجَ من الحنينِ و الودِ ناراً لا تحرقُ القلبَ بل تنيرهُ و تضيءُ قناديلَ المظلمِ من ليالينا و على نوائبِ الدهرِ تصقلُ الطيبَ من معادننا و…
ثوب الأيام
و لكلِ يومٍ ثوبٌ جديدٌ، لا محالةَ أنت لابسه. قد يناسبك اللونُ و المقاسُ و قد لا تناسبه، و قد تجدُ نفسكَ في واحدٍ … و قد تضيعُ في آخرٍ مهلهلٍ .. لا تدري كيف أنَّك تلبسه. و بعضٌ منا يمضي العمرَ يلبسُ ثوباً ليس يرغبهُ … لا في المقاسِ و لا التصميم، و يمضي…
قصة لوحة (2)
وقفت على المرسمِ شامخةً بلونها الأبيضِ، و كنتُ أحسُ بها تراقبُ عينايَّ اللتان كانتا تسترقانِ النظرَ اليها كلما دخلتُ الغرفةَ، و كأنها تحدثني، و تستفزني قائلةً: أعرفُ أنك سوف تأتيني حينَ ترتجفُ أصابعكِ شوقاً للإمساكِ بالفرشاةِ، و عيناكِ للإبحارِ في عالم ِالألوان. كنتُ محاصرةً بالفكرِ التي تشوشُ على قلبي و عقلي كما لو كانت بيضُ…
قصة لوحة (1)
وقفتُ أمام َاللوحةِ البيضاءِ التي نادتني أن أنقذها من الوحدةِ الكئيبةِ حيثُ تلاشى وجودها بجانبِ حائطِ الغرفةِ الأبيض. أمسكتُ بيدي الفرشاةَ و ليس لديّ شيءٌ أريدُ أن أرسمه، تاهت عينايّ من الذهابِ و الإيابِ بين زوايا اللوحةِ الأربع. ألقيتُ الفرشاة َبجانبِ علبِ الألوانِ، و أدرتُ ظهري للوحةِ، و لكنَ صوتاً ساخراً من خلفي أجبرني على…