هجرَ الحقلَ و قالَ: لستُ بزارع و رمى الكتابَ جانباً وقالَ: أعرفُ كلَ شيءٍ فلستُ بقاريء و نامَ حتى الضحى العالي و صحا يتأففُ: ما هذا الطعامُ كلُ يومٍ خسٌ و جزر ما أنا بطاعم …. تسكعَ من شارعٍ لشارع و اشتكى: ما منْ بشرٍ لقدرهِ بعالم و أفاقَ الغافلُ يوماً و إذ بربِ البيتِ…
الراعي
أيُها الراعي لمنْ تغني … على قممِ الجبالِ و على منْ تنادي؟ و الشياهُ تاهت .. تناثرتْ في شعابِ الوادي و الذئابُ تلعقُ لُعابَها و تراقصُ على نغمِ مزمارِكَ أذنابها أيها الزّمارُ .. و من علٍ ترى خرافكَ ترتعدُ فرائصُها خوفاً و هلعا و لا زلتَ تعزفُ نغماً حزيناً و تشكو عجزك و …وحدتكَ للجبالِ…
الفرج
النورُ آتٍ تشرقُ الشمسُ تمحو حلكةَ الليلِ و الحياةُ تمضي فالشجرُ ينبتُ من جدبِ الأرضِ .. و صمِ البذرِ و تشتعلُ النيران تأكلُ كل ما تطال و لكنها تصقلُ التبرَ و إن طغى الطوفانُ و إنفجرَ البركانُ فالنهرُ يجلو قذرَ الحممِ و ينشأُ بعدها روضٌ و بستانُ فلا تبكِ أن القيدَ أدمى مسرى المصطفى…
اليوم
إن لمْ تستطعْ قطفَ الوردِ فلا تحرمَْ قلبك منْ أنْ تشمَ عطرَه و إنْ عجزتَ عن العومِ و إحتضانِ الموجِ فراقبْ البحرَ من بعيدٍ فجلسةٌ على شاطئهِ تنسيكَ عناءَ اليومِ و همهِ و إنْ غالبَ النعاسُ جفنيكَ و لم تسهْر تناجي نجومَ الليلِ فيكفيكَ أنكَ حضرتَ من المساءِ جلَه يومكَُ .. يمضي بلا إستئذانٍ فخذْ…
ندم
و صاحَ الديكُ معلناً عن يوم ٍجديدٍ، و عن صبحٍ لناظرهِ قريب و عن نداءٍ لصلاةٍ و دعاءٍ لرب رحيمٍ مجيب. نظرت إليه و قد إنحنى رأسه على كتفه و إلتحفت ذراعاه صدره ،و تكومت قدماه إلى بطنه من البردِ. بكت و قالت: اللهم ظلمت نفسي فإغفر لي. غمرت الدموعٌ عينيها ،و تذكرت قبل…
الطبع غلاب
وقفَ على قمةِ الجبلِ شامخَ الرأسِ يملؤهُ الزهوَ والغرورَ و قدْ نالَ من يومهِ ما أراد و إمتلأ َالبطنُ بما إشتهى من الزادِ و أكلَ فرخهُ الصغيرُ و أغمضَ زوجهُ العينَ قريرَ و لملمَ النهارُ أنوارَه و أوشكَ الليلُ أن ’يغيرْ و في لحظةِ تأملٍ …قلَ ما تصيرْ أدركَ من جمالِ الكونِ ما رققَ …..
شمس
وحيدةٌ و لكنها نورُ الأرضِ و السماءِ وحيدةٌ و لكنها الدفءُ و الحرُ و الجدبُ و حيدةٌ و فيها كلُ الحياةِ هي الحسنُ و الفرحُ و الحزنُ ألا رأيتها ساعةَ الشفقِ تغتسلُ بالألوانِ على صفحةِ الماءِ و تكتحلُ بظلمةِ الليلِ و ترحلُ في صمتٍ الى غيرِ أرضٍ و غيرِ سماءِ ألا أحسستَ بغضبِها و قسوتِها…
أشجار
في قلبي مزارعٌ خضرُ و في يدايّ برتقالٌ معطرُ زرعَ جدي الشجرَ و مضى و قال: أهديكمُ عمري و تعبي .. و زرعي و أتركُ على جذوعِها إسمي و هذهِ الأرضُ مشيتها صبحَ … و مساء كحلتُ بها عينايّ لمْ أترك عليها كنوزاً و أموالا و لمْ أبنِ عليها أهراما و لكني زرعتُها أشجارا ليموناً…
نهار
و تنسى أنَ الشمسَ تشرقُ في النهارِ و كلُ نهارٍ يمضي و تشفقُ عليكَ المروجُ الخضرُ أنكَ إنسانُ تُمضي العمرَ .. تزرعُ ما لا حصادَ لهُ تنفقُ العمرَ من أجلِ درهمٍ و دينار و كلُ مناكَ طعامُ يومٍ و كساءٌ و دار و تنسى جناتٍ زهرُها يناديكَ كلَ ربيعٍ و ربيعُ العمرِ يمضي و تسألكُ…
أحباب
وضعتْ يدها النحيلةِ المرتجفةِ في يدهِ ، التي إحتضنها في حنانٍ،و جلسا ينتظران مغيبَ الشمسِ كعادتهما كلَ يومٍ. صوتُ موجُ البحرِ الهاديء ، و سحرُ الألوانِ كانا يستدعيان منَ الأعماقِ ذكرياتِ عمرٍ طويلٍ أمضياه معاً. قالتْ له: أ أقولُ لكَ سراً. هزَ رأسهِ و سكنتْ شفتيهِ بسمةٌ،و برقتْ عيناهُ شهباً حلقتْ في سماءِ الفضولِ، قالَ…