هي الدنيا

  و غمزتْ الحسناءُ بعينِها و هزتْ خلخالَها و حملَ الأثيرُ عطرها و كشفَ عن حسنِ جيدها فدارتْ الرؤوسُ و زاغتْ العيونُ و لهثتْ الأنفاسُ شوقا لوصالِها فجاشتْ في النفسِ هواها و الشجون بينَ آهاتِ المحرومِ و جشعِ المتخومِ هي الحسناءُ التي ليسَ منْ حسنِها معصومُ و كلٌ لهُ فيها مطمع ٌو  نصيبٌ محتومُ هي…

سؤال

اسأل الطيرَ ما ترى من حسنِ الروضِ و قدْ علقتْ عطورُ الزهرِ بأجنحتها. و اسألْ الفراشَ عن جمالِ الصبحِ بعدَ المطِر و قدْ نسيتْ أقواسُ القزحِ الناعسةِ ألوانَها علي أكتافها. و اسألْ شمسَ الفجَر عن النورِ و قدْ أزاحتْ من الليلِ الطويلِ عباءته و ألبسته فساتينَ النورِ . و اسألْ إنْ غالبكَ الفضولّ كيفْ رقصتْ…

هدوء

صافٍ كسماءٍ بلا غيمٍ و هاديءٍ كبحرٍ بلا موجٍ عاصفٍ مجنون رائقٍ كماءٍ جاورَ الصخرَ كمرآةٍ صافيةٍ رسمتهُ أصدقَ ما يكون و الصمتُ في صبحها بليغُ شرحَ القلبَ و أدهشَ العيون و لكنَ منْ لم يذقْ طعم َالصمتِ  و لمْ يعتنقْ يوماً السكونْ يتصارعُ بين حلقهِ و اللسانِ ألفَ كلمةٍ لا يحتملُ القلبُ يخفيها من…

خداع

سمعتُ الخطى .. و لكنَ عطرَ الروضِ الأخضرِ الفواحِ يخدعُ أنفي … أ خطى محبٍ يؤنسني؟ .. أم عدوٍ يتأهبُ غدراً .. يشتهي قطعَ أنفاسي؟   و تعمى العينُ  و هي بصيرةٌ … و يخطيء ُالقلبُ و لو به مئة نبراسِ … حين الأقدار قد كتبت .. عطلت كلُ الحواسِ

صدفة

أغمضتْ عينيها و هزتْ رأسها في سعادةٍ و مَضَغَتْ الكعكةَ المحشوةَ بالتمر ِباستمتاعٍ و تلذذٍ و فتاتِ الكعكةِ تتناثرُ حولَ شفتيها , حاولت لملمتها بيديها الإثنتين بارتباك ٍلمنعها من الهروبِ بعيداً عن فمها. ضحكت الجدةُ و قالتْ: هوينكِ يا صغيرتي .. هاكِ واحدةٍ أُخرى. التقطتْ أسماءُ الكعكةَ الثانية كأنما خشيتْ أن تغيرَ الجدةُ رأيَها و…

ابنتي

يا بنتَ النورِ ، يا أختَ السنابلِ و الشقائقِ الراقصاتِ في البراري الخضرِ ، يا رباً لبستْ عباءاتٍ من الزعترِو الرياحينِ الخضرِ و تزينتْ بعطرِ زهرِ الليموِن. يا  غرامَ الفراشِ للزهرِ، و شوقَ الياسمينِ للرقصِ على جدارِ البيتِ،  يا لهفَ الأطفالِ للحكايا عندَ الظهيرةِ في حضنِ الجداتِ الكباِر، يا شوقَ الطيِرعندَ المساءِ لأعشاشِها و فراخها…

خيال

و من الكونِ أوسعُ فيه سكونُ نفسي و راحةُ عقلي و هدوءُ بالي أرسمُ أحلامي كيفما شئتُ أفصلها على مقاسي و أتناسى  الحقيقةَ لحظات أدعي …  أني لا أبالي أطيرُ مع الطيرِ الغادي  و أرقصُ على أنغامِ النهرِ الجاري و أتزيّنُ بجدائلِ الزهِر البري و أملأ صدري بأنفاسِ الفجرِ و ألتحفَ بشجرِ الليمونِ  و أمسحُ…

أمومة

شادتْ في صدري قلاعَ المعالي و زينتها بأحلى المعاني و قالتْ لي: ما دامتْ حصونُكِ متينةٌ فلنْ أخافَ عليكِ يوماً و لنْ تعاني … و زرعتْ في ربوعِ النفسِ  شجيراتِ الحبِ و الأمانِ و قالتْ لي: اسقيها بالرضا   و الإيمانِ ….  يا صغيرتي .. اذهبي و عينُ اللهِ ترعاكي فيكِ أودعتُ عمري و أسراري…

الأعالي

قالَ لصاحبهِ: كمْ أتمنى لو كنت نسراً أحلقُ في السماءِ حراً و أسكنُ الأعالي، لا من خوفٍ و لا جوعٍ أبالي. أصادقُ السماء رحيبةً و الجبال الصماء .. فليس من شجارٍ و لا ضوضاء َأعاني. و ألتحفُ الليلَ هادئاً و سميري القمرُ الذي أعرفُ منازلهُ ، فلا مفاجاّتٍ تصرعُ القلبَ و العقلُ هاديءٌ البالِ خالي…

الغائب… الحاضر

غرفٌ عاليةُ الجدرانِ ، منقوشةُ السقوفِ و نوافدُ مطلةٌ على رياضٍ و بساتينَ، و يجلسون متقابلين و الكتفُ بالكتفِ أو بأيادٍ متشابكةٍ، و الظاهُر أنهم حضورٌ  و لكنَ في العقلِ سواقي تدور : يا ترى ما بالغدِ من أمور؟ و  القمرُ في السماءِ على ميعادهِ لا يخلفهُ، و تشتكي  للنجوم ِ من الغيمِ يحجبهُ، و…