و مع كلِ واحدٍ منهم لهُ حكاية. فقد طابَ فنجانُ القهوةِ مع صحبةِ الأحبةِ و أنسهم، و ذاقَ مرارتهُ مع بعضٍ منهم … حين قلبته ُالأيامُ على نارٍ هادئةٍ…. لتحمصَ كلَ ما في عقلهِ من الفكرِ و المشاغل. و اليومُ و قد رحلوا جميعاً .. كلٌ الى غايتهِ و طريقهِ، و بقيَّ وحدهُ مع فنجانِ…
ضمير و حروف علة
سُؤلتُ ذاتَ مرةٍ عن عنواني و كنتُ في عزِ الصبا و العنفوانِ فقلتُ لهم: عنواني في كلِ مكانٍ و زمانِ في كلِ حبة ثرى لمستها قدماي كل نسمةِ هواءٍ تنشقتها رئتاي كلِ طائرةٍ سافرت فيها من بلدٍ إلى بلدِ كلِ عربةٍ أقلتني من مدينةٍ لمدينة كل دقيقةٍ حملتني من زمنٍ إلى زمنِ عنواني مرسومٌ في…
أنتم عيدي
على بالي على خاطري يا ساكنين القلبِ و اليومُ أشتاقُ لكم أكثر و أحس بدمعي .. يملأ العينَ التي تتمنى أن تراكم و ترتعشُ يدايَّ المفتقدةِ دفَ أياديكم و ترتسمُ الأبتسامةُ الحيرى لذكرى الأوقاتِ الحلوةِ و الضحكاتِ الصاخبةِ و الأطفالُ الصغارُ يتراكضون …. من غرفةٍ لغرفة يحملون ثيابَ العيدِ الجديدةِ و الأحذيةِ و الحقائبِ و…
أفكار
خلتها تنبتُ في رأسي كالشجرِ جذورها تتشبثُ في الأرضِ عشقاً و هوى و تتخفى من عيونِ البشرِ الحارقةِ و سهامِ القلوبِ القاسيةِ و ليسَ كالأرضِ .. من أم ٍحانية و ترفعُ حروفي … الأعناقَ لسماءٍ .. هي الفضاءُ و الأملُ و الرجاءُ و أختارُ لها الفصولَ كيفَ أشاءُ.. و متى أشاءُ و أظلُ بانتظارِ شعرها…
المزاد
تبكي الحرةُ من أسى على زمنِ الرجالِ الذي ولى و على زمنِ السيفِ الذي ودعَ الأكفَ الكريمةَ و أصبح زينةَ الجدرانِ وتبكي من حرقةِ القلبِ على زمنٍ كلُ ما بهِ مرهونٌ بقرطاسٍ و قلمٍ و تئن من قهرٍ أن ربَ البيت محجورٌٌِ عليه و فاقدٌ ذاكرته و ماشٍ مكباً على وجههِ فرسموا له خارطةً لئلا…
رسالة
عَطّرَ الورقَ و احتضنه بالقبلِ و أطلقَ سراحَ القلمِ و تخيّرَ الكلماتِ و ألبسها أنيقَ المعاني و نمقَ الحروفَ و وزنَ القوافي و هدَّأَّ من شوقِ بحورها و ضبطَ موسيقى الملهوفِ من سجعها و قال: حلّقي الى أفقٍ أزرقٍ صافِ لمْ يصّلهُ طيرٌ و لمْ يعكرهُ ريحٌ و لمْ يحجبهُ غيمُ زوريها اليومَ و عانقي…
عتاب
كتبتُ كلَ أسئلتي على الورقِ و خمنتُ لها الاجاباتِ و لمتُ نفسي على صبري و عجبتُ لطيبِ قلبي كيفَ ما إن دخلوا عليّ الباب فقدتْ ذاكرتي الا منْ عطرِهم و صورِ الذكرياتِ و الأمسياتِ الجميلة و رنيمِ الضحكاتِ خلتهمُ في قلبي كمذنبِ تابْ و كغريبٍ لوطنهِ آبْ صحبةٌ و أحبابُ و فاكهةٌ و شرابُ و…
شجر
في قلبي مزارعٌ خضرُ و في يدايّ برتقالٌ معطرُ زرعَ جدي الشجرَ و مضى و قال: أهديكمُ عمري و تعبي .. و زرعي و أنقشُ على جذوعِها إسمي و هذهِ الأرضُ مشيتها صبحَ … و مساء كحَّلتُ بها عينايّ لمْ أترك عليها كنوزاً و أموالا و لمْ أبنِ عليها أهراما و لكني زرعتُها أشجارا ليموناً…
معرفة
ليسٌَ للشطآنِ خيارٌ من مجاورةِ البحرِ و ليسَ للبحرِ من قرارٍ فيما يراودُ موجهُ من مدٍ و من جزرِ و ليسَ للمزنِ من مقامٍ في السماءِ إن حانت ساعةُ المطرِ و لكنَ أقواسَ القزحِ التي لاحت في الأفقِ تكتبُ أفراحاً يفهمها الوردُ و الطيرُ وتشرحُ قلوبَ أولئكَ الذينَ تأملوا السماءَِ بعد الصفو و انقشاعِ الغيم…
و تنسونَ أَنفسكُم
فتحتْ الكيسَ الأنيقَ، و امتدتْ يدُها لتناولِ اللفةِ الملونةِ، و تبسمتْ و نظرتْ بحنانٍ إلى ابنتها فاطمة و قالتْ : ما هذا يا فاطمة! و غمزتْ بعينها الأنيقةفاطمٌة … و ردتْ قائلةً: هديةٌ لكِ يا أجملَ و أحنَ و أرقَ سيدةٍ بالكونِ. ناولت أمها الهديةَ برفقٍ و قالت: تفضلي يا ست الكل . و ما…