و إليها نعود

on

و بيتي في السماءِ لا تغلقُ له أبواب، و أغطيتي بيضُ السحاب، و نورُ الشمس رفيقُ النهارِ، و القمرُ سميرُ ليلي. و لكنَ النهارَ أخو النهارِ، و القمر ُيعودُ على حينهِ كما أتى كالعرجون القديمِ. … و كذلك تأتي ريحٌ … و تمضي ريحُ، و أرحلُ معها بلا وعيٍ يؤرقني، و لا حساباتٍ ترهقني، فلا أدركُ اسم أمسي، و لا ما سيكون في غدي. بنتُ الحاضرِ الراحلِ مع المزنِ البيضِ الوادعاتِ أنا…. و هكذا ظننتها تدوم!

و زمجرَ ذاتَ يومٍ رعدٌ غاضبٌ أفاقني من دعةِ الراحةِ و الرتابةِ التي وسعت الأفقَ الداني من جفوني، فزلزلت سريري، و كشفت أغطيتي، و أحالتها لشبكةٍ صغيرةٍ ليسَ بها صيدٌ  …. غيرَ قلبي .. الذي هربَ منذُ زمنٍ بعيدٍ عن الأرضِ و قسوتها، و عن الأيامِ العقيماتِ التي لا تحملُ في أحشائها سوى المفاجآتِ الصغيرةِ كالأبابيل التي تقذفُك من حينٍ الى حينٍ بسجِّيلها …و التي تظنُ أنك تنجو منها .. و لكنها تقلعُ من قلبكَ الطمأنينةَ و السلامَ ..  و إذ ذاكَ فعدوك الأرقُ …. الذي يسلبك الإحساسَ بالزمنِ كما … الأمان، و يترككَ كشجرِ الخريفِ ….. مجردُ خشبٍ بلا ورق.

زمجرَ و زمجرَ، و أعادني الى الأرضِ ….. فاختفيت و تلاشيتُ في جذورِ الشجرِ .. في أحشاءِ الطير و الوحوشِ، و أمتزجُت مع ماءَ البحرِ و النهر…… و عدت إليها …. حيث تنتهي كلُ الأشياء و الأحياء… طيناً و ماء.

One Comment اضافة لك

  1. ابوكرم حيدر ابو ساويش كتب:

    و من منا لم يذق طعم ذلك..يا رب لطفك و رحمتك..
    شكرا علي هذا الابداع و دقة الوصف للنفس البشرية و
    ما يختلجها..

اترك تعليقًا على ابوكرم حيدر ابو ساويش إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s