مواسم الحصاد

حصاد الزيتون

للفرحِ مواسمٌ تتركُ النفسَ منشرحةً و الثغرَ باسماً، و للألمِ مواسمٌ لا توصفُ بجرةِ قلمٍ، و لا بدمعِ  ندمٍ، و لابوصفٍ للزمانِ بأنه ظالمُ. الموسمُ حصادُ الزيتونِ …. و للزيتونِ في بلدي حكايا …

حرثَ أجدادي الأرضَ بسواعدهم، سقوها بالماِء و العرقِ المنصبِ من الجباهِ العالية. و حملوا الشتلاتَ كالصبايا ليلةَ الحناءِ و كبناِت الأكابرِ مدللاتٍ  … و زرعوها في قلبِ الأرضِ، و اللسانُ يتممُ: بسمِ الله يرعاك

 و كالمولودِ الصغيرِ هدهدوه قبلَ أن يضعوه في مهده …..  كبرُ الشتلُ مع السنين … و شاخَ الزارعون جيلاً …َ بعد جيل و ما شاخ الزيتون. و رحلَ من الأجدادِ من رحل، و بقيَّ الزيتونُ … النورُ و الظلُ و الثمر. ظلَ الدهنُ منه شفاءَ الروحِ و البدنِ، و هو وصفةُ للعليلِ الذي ليسَ له طبيبُ،  و زينةُ الموائدِ للغني و الفقيرِ، و الهديةُ للقريبِ و الحبيبِ و الغريب

في بلدي يصحو النهارمعطراً برائحةِ البابونجِ و الزعترِ و الريحانِ و اليانسونِ. في بلدي يغازل التل المرج بدلالٍ، و يجاور السهل بحسنِ جيرته الجبل. و يغني الحمام و اليمامُ  … ولا تُستثنى العصافيرُ التي أتت من بعيدٍ .. و ترحب بطيورِ السمان المهاجرةِ و السنونو. في بلدي تمتزجُ كلُ الألوانِ في تناغمٍ … الفاكهةُ و الزهرُ … البرتقالُ و الليمونُ و العنبُ و التوتُ و التينُ والرمان ..َ و لا مقارنة بينَ ألوانِ الزهرِ في الجبلِ أو في البستان، فالقرنفلُ و الجوري أخٌ وابن عمٍ  .. لزهرِ الحنونِ و الأقحوان

في بلدي ُزرِعتُ …. هنا … في أرضها  … لأنه كانَ لزاماً أن يبقي من يحصدُ الزيتون، في بلدي سُجِنَ الزيتونُ … و كلُ ما في وطني مسجون .. و خلفَ الأكمةِ العاليةِ البعيدةِ من يبكينا … و يقول: أهلُ الرباطِ صامدون … ليتهم نزلوا من بروجهم و حملوا معولاً و مقصاً ليقطعوا الأسوارَ التي فصلتَ بيننا و بين أشجارِ الزيتون. ليتهم أحسوا بالمرارِ الذي يلفُ القلوبَ – و الثمرُ يجفُ على الأرضِ التي وارت زارعوهُ،  و اختلطت أبدانهم  بالثرى الذي يشد عضد جذور الزيتون-و لسنا نستطيعُ جمعهُ ……. و قد أسروه

الموسمُ … موسمُ حصادِ الزيتونِ ….. و حقلي رهينٌ و أسير .. وإليه كلُ يومٍ …أمضى و أسير و أرى الزيتونَ ناضجاً و الأغصانَ تدلت تنادي: أين القطَّافين؟

 و حانَ الحصاد … و العينُ مني تبكي … لا تطوله اليدُ … و السورُ ليس بعالٍ ، و لكن الغاشمَ متغطرس ٌمتعالٍ … على التل  يراقبني ويراقصُ سلاحهِ بالتحذير.. و إذ ذاك أحسدُ الضرير. سامحني يا جدي و سامحني يا أبي على التقصير … زمنُ طوالِ القامةِ ولى … فزمني … زمنُ الأقزامِ .. و ليس في وطني الكبير ….. من هو أطولُ قامةً من شجرِ الزيتون

2 comments

  1. إذا ألقى الزمان عليك شرا
    وصار العيش في دنياك مرا

    فلا تجزع لحالك بل تذكر
    كم امضيت في الخيرات عمرا

    وإن ضاقت عليك الارض يوماً
    وبت تأن من دنياك قهراً

    فرب الكون ما أبكاك الا
    لتعلم أن بعد العسر يسرا

    وإن جار الزمان عليك فاصبر
    وسل مولاك توفيقا واجرا

    لعل الله أن يجزيك خيرا
    ويملئ قلبك المكسور صبرا

    وان شن البغاة عليك حرباً
    وأجروا من دم الأحرار نهرا

    فلا تحزن فربك ذو انتقامٍ
    سيصنع من دم الأبطال نصرا

    وان فرض الطغاه عليك ذلاً
    فلا تخضع وعش دنياك حرا

    وقل يانفس لي ربُ كريمُ
    سيسلخ من ظلام الليل فجرا

    وإن جار الصديق عليك ظلماً
    وقابلك الوفا بعدا وهجرا

    فلا تحزن عليه وعش عزيزاً
    فقد كنت الوفي وكفاك فخرا

    وإن صفت الحياة عليك فاحذر
    فَرُبَّ بليةٍ تأتيك غدرا

    فكم من مترفٍ بالمال فيها
    فاصبح يرتدي ذلا وفقرا

    وكم في الناس ذا ملك عظيمٍ
    وقد ملك الدنا براً وبحرا

    فبعد العز وافته المنايا
    وأدخل في ظلام الليل قبرا

    هي الدنيا فلا تركن اليها
    ولا تجعل لها في القلب قدرا

    ومد يداك للرحمن دوماً
    فربك لن يرد يداك صفرا

    🌹🌹🌹🌹🌹🌹

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s