هي الدنيا

Shades1و مضى من عمرهِ سنينَ و سنين، يراقبُ تلكَ القمةَ الشامخةَ و ما حولها من هالاتِ النورِ و المجد. لم تتركهُ تلكَ الأحلامُ للحظةٍ و هو يتخيلُ جمالَ المرأى للكونِ و الأرضِ من علٍ. سعى و سعى …. و تتابعت أيام ُعمرهِ مشقةً و عناءً ليطعمَ رغيفَ الخبزِ الذي أصبح بعد حين أرزٍ و لحمِ، و احتملَ ضيقَ العيشِ و زوايا الغرفِ المعتمةِ و نوافذها الصغيرةِ … الى أن سكنَ واسعَ البيوتِ و وارقِ البساتين. و عافتْ نفسهُ خشنَ اللباسِ .. فأصبحَ يلبسُ أجملَ الثيابِ و أغلى التصاميم. قطعتْ وصلها عنه حيناً من الدهرِ فشكى و بكى … و حينَ وصلتهُ برضاها و خيرها، أدرك أن ذلكَ الوصلُ …. لم يكنْ ما أرادَ و ابتغى

هناكَ على القمةِ الشامخةِ .. مكانٌ ضيقٌ .. لا يتسعُ أعلاهُ للكثيرِ من الأهلِ و الصحبِ ….. فيا ترى … منْ تريدُ أن يكونَ معكَ و اليها يصبرُ على المسير؟ على القمةِ الشامخةِ لا يوجدُ مكانٌ للسيرِ و الركضِ و الرقصِ … فقط مكانٌ إما أن تقفَ .. أو تجلسَ تتفرجُ على منْ يمشونَ على الأرضِ .. و تحسدهم أن قلوبهم لا زالتْ مشغولةً بالعيشِ اليسيرِ و الصحبِ الكثيرِ و السرورِ .. و الرضا عند الذهابِ للسرير. على القمةِ و قد نلتَ غايتكَ المنشودةِ … ما أسرعّ … ما مللتَ ما قد جنيتَ، و نسيتَ طعمَ ما قد اشتهيتَ، و تعبتَ من كلِ ما شغلَ عقلكَ و أيامكَ ….. و ما عادَ شيءٌ يرضيك. لسانُ حالكِ يشكو أن خدعتكَ الدنيا ….. و بكيتَ …. و أنطقكَ قلبك من ندمٍ: تباً لكِ كمْ أحببتكِ .. تباً لكِ و لسحركِ … تباً لكِ و قدْ أجهدني قطعكِ … و ألفُ تباً لكِ ….. و قدْ أهلكني وصالكِ

One comment

اترك رداً على NAZIH KHATATBA إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s