الغزال الشارد (1)

الغزال1

فتحَ عينيه ,إذ يغشاهما النورَ , و سابقَ الفراشَ في مرج ِالبنفسجِ , صادقَ الطير و عانقَ الزهرَ, و أحبه الأصدقاء , و غارَ منه الرفاقَ لذكائه و رشاقة قده. رافقاه في كل مكان يحرسانه بالدعاءِ. كبرَ الصغيرُ , و ضاقَ المرج على خطاه و تطلعَ بصرُه الى ِالأفقِ البعيدِ , و تنازعه الفضولَ الي ما خلفَ الأفقَ ما عساه . و سألَ الصغارَ و الكبارَ ما يكون وراءَ مرجِ البنفسج ؟ من رآه؟ و لا جوابَ شفى فضولَه و لكن قراراً في النفسِ قضاه.

أخذتْ تقبلُ رأسهَ و عينيه , و الدمعُ يسابقُ الكلماتِ التي إرتجفت على شفتيها : أرجوكَ لا ترحل.و نظرَ الي عينيّ أبيه اللتين كساهما الحزنَ و الشفقةَ على كليهما. وعدهما بالحذر ِ, و إجتناب رفاقِ السوءِ , و البعدِ عن كلِ ما يسوء , و طلبِ المعالى , و أن لا يقبلْ الرخيصَ و يتذكر دوماً أنه الغالي . وعدهما أن سفرَه لن يطولَ , و أن ما بنوه سنيناً لن يهدمَ و لن يزولَ . أقسمَ أن لا ينظرَ الي الوراء ِو لكن قلبَه سألهُ أن يلتفتَ لمرةٍ واحدةٍ – تودعُ عيناه فيه والديهِ , و مرجِ البنفسجِ و كلِ الأصدقاء – لست تدري لعله وداعٌ بلا لقاء.

ركضَ من مرجٍ الي جدبِ , تنشقَ عطرَ السوسنِ حيناً ،و أخرى عطرَ الخزامى . و إمتلأِ قلبَه بألوانِ الشروقِ و غسقَ الغروبِ. و هربَ من الذئاب ِ, و إختبأَ من وحوشِ الغابِ , و إحتمى بينَ قطعانِ الخرافِ , و إلتجأَ الي حمى الحمرِ و الظباءِ. و في وادي الغزلانِ أسرتْ قلبَه غزالةً ممشوقةَ القدِ , كحلاءَ العينين , بنتُ سيدُ الوادي , و مميزةَ من دونِ العبادِ . شغلَ الغزالُ الشاردُ – و قدْ أصبحَ هذا لقبهُ و إسمهُ الجديدِ – أهل الوادي بذكائهِ و رشاقتهِ و طيبِ خلقهِ. و ظنَ أنَ الوقتَ قد ْحانَ ليكونَ له أسرةً و بينَ القومَ مكاناَ . فتقدمَ الي سيدِ القومِ يسألهُ شرفَ الزواجِ من الغزالة . لم يردَ سؤالهِ و لم يطلْ عليه المقالةَ . تزوجها و لكن لا سفرَ بعد اليومِ , إني أحبُ أن يكبرَ أحفادي حولي و ليس عليّ لوم , و لا تغادرْ هذا الوادي إلا مع القوم . قالَ الغزالُ الشاردُ: سأعودُ يوماً الي مرجِ البنفسجِ ،و ليس في نفسي من حلمٍ أحبُ و لا أبهج ُ, قطعتُ عهداً لستُ أنقضَه ،و حبُ والدينِ تشتاقهُ النفسُ و تفتقدهُ. قالَ له سيدُ القومِ :عدْ إليهما اليومَ و لا زالتْ قدماك يستطيعان الركضَ , و دعْ لنا قرةَ عينينا تسعدُ روحنا كزهرِ الروِضِ . باتَ ليلتَه يسألُ القمرَ و النجوم َالنصحَ , و أخدَ قرارهُ مع نورِ الصبحِ . لا يحتملْ ذراعي قيداً , و إن إتسعت الأرضُ و السماءُ لكلِ الخلقِ , فليسَ في قلبي ما هو أعظمُ من حبِ مرجِ البنفسجِ و أهلهِ. أصبح راحلاً …… يسابقُ الريحَ , -علَ وجعُ المنى الضائعةِ يستكينُ و النفسُ يريحُ – و لكن ……. الي أين ؟ ….. الي مجهولٍ جديد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s